تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
أحدها: الزيادة، فتكون لمجرد تقوية الكلام، فتكون حرفا باتفاق. و(قليلا) في معنى النفي، وأمّا التقليل مثلها في: (أكلت أكلا ما) وعلى هذا فيكون تقليلا بعد تقليل.
الوجه الثاني: النفي، و(قليلا) نعت لمصدر محذوف، أو الظرف محذوف، أي: إيمانا قليلا، أو زمانا قليلا.
الوجه الثالث: أن تكون مصدرية، وهي وصلتها فاعل ب (قليل)، و(قليلا) حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى؛ أي: لعنهم الله، فأخروا «قليلا إيمانهم» أجازه ابن الحاجب، ورجّح معناه على غيره. انتهى بتصرف كبير، ولم يذكر إعراب (قليلا) على الوجه الأول. وذكر الجمل الوجه الأوّل، واعتبر (قليلا) نعتا لمصدر محذوف مثل اعتباره في الوجه الثاني. وذكر أبو البقاء الثاني، وقال: التقدير: لا يؤمنون قليلا، ولا كثيرا. وجملة: (قليلا ﴿ما يُؤْمِنُونَ﴾) تعليلية لا محل لها من الإعراب.
﴿وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩)﴾
الشرح: ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ﴾ أي: اليهود. ﴿كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ:﴾ هو القرآن؛ الذي أنزل على محمّد ﷺ. ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ:﴾ يعني: التوراة. ﴿وَكانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ مجيء الكتاب، ومن قبل مبعث النبي ﷺ ﴿يَسْتَفْتِحُونَ:﴾ يستنصرون. ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المشركين العرب، وهم الأوس، والخزرج. ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا﴾ أي: من الحقّ، وهو بعثة النبي ﷺ ونزول القرآن عليه ﴿كَفَرُوا بِهِ:﴾ أي: بمحمد ﷺ حسدا، وبغيا، وخوفا على الرئاسة وحبّ الدنيا.
﴿فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ:﴾ المراد: على اليهود، وقد أظهر في موضع الإضمار؛ لينبّه على السبب المقتضي لذلك، وهو الكفر، وأتى ب ﴿عَلَى﴾ تنبيها على أن اللّعنة قد استعلت عليهم، وشملتهم. وفي الآية إطلاق كلمة الكفر على المشركين العرب، وعلى اليهود.
تنبيه: كان اليهود في المدينة المنورة قبل مبعث النبي ﷺ إذا حزبهم أمر، أو دهمهم عدو؛ يقولون: اللهم فرّج كربنا! اللهم انصرنا بالنبيّ المبعوث في آخر الزّمان، الذي نجد صفته في التوراة! فكانوا ينصرون، ويفرّج كربهم، ويزول ما بهم من الغمّ، والبؤس، وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين: قد أظلّ زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد، وإرم.
هذا؛ والاستفتاح: الاستنصار، وفي الحديث كان النبي ﷺ يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي:
يستنصر بدعائهم، وصلاتهم، ومنه قوله تعالى في الآية رقم [٥٢] من سورة (المائدة): ﴿فَعَسَى اللهُ﴾
1 / 244