تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
هذا؛ و﴿تَهْوى﴾ فعل مضارع، بمعنى تحبّ، وترغب فيه، والاسم منه: «هوى» يقصر، ويمد، والمراد بالأول الحب، والعشق، والغرام، وهو أيضا محبّة الإنسان للشيء، وغلبته على قلبه، قال تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٤٣]: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾ وقد نهى الله عنه بقوله: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى﴾ ومدح من يخافه، ويخشاه بقوله: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى﴾ أي: نهاها عن شهواتها، وما تدعو إليه من معاصي الله تعالى، ويراد بالممدود: ما بين السماء والأرض، وقد جاء الهوى بمعنى العشق ممدودا في الشعر، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
وهان على أسماء إن شطّت النّوى... نحنّ إليها والهواء يتوق
وإليك هذين البيتين فإنهما من النكت الحسان: [الكامل]
جمع الهواء مع الهوى في مهجتي... فتكاملت في أضلعي ناران
فقصرت بالممدود عن نيل المنى... ومددت بالمقصور في أكفاني
وقال أبو عبيدة-رحمه الله تعالى-: لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر، ويروى عن ابن عباس أيضا: أنه لا يقال: فلان يهوى الخير، بل يقال: فلان يحبّ الخير، وهذا في الغالب، والآية الكريمة من ذلك، وقد يستعمل في الخير، والحق، ومنه قول عمر-﵁-في أسارى بدر: فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت. وقالت عائشة للنبي ﷺ في صحيح الحديث: «والله ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواك». أخرجهما مسلم. هذا؛ وجمع الممدود: أهوية، وجمع المقصور: أهواء.
وقال الشّعبي: إنّما سمّي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار. وقال عبد الله بن عمر ﵄. عن النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به». وقال أبو أمامة-﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما عبد تحت السّماء إله أبغض إلى الله من الهوى». والأحاديث في ذلك كثيرة، وقال الأصمعي رحمه الله تعالى: سمعت رجلا يقول: [الكامل]
إنّ الهوان هو الهوى قلب اسمه... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وسئل ابن المقفّع عن الهوى، فقال: هوان سرقت نونه، فأخذه شاعر، فنظمه، فقال: [الكامل]
نون الهوان من الهوى مسروقة... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وللعلماء، وللشعراء في هذا الباب في ذمّ الهوى، ومخالفته كتب، ومصنفات، وأبواب كثيرة، أشرنا إلى ما فيه كفاية منه، والله وليّ التوفيق.
تنبيه-بل فائدة-: ﴿مَرْيَمَ﴾ بالعبرية بمعنى الخادم، ثمّ سمّي به كثير من الناس، و(مريم) في لسان العرب: هي التي تكره مخالطة الرّجال. ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن الكريم إلا مريم بنت عمران، وقد ذكرت فيه في ثلاثين موضعا.
1 / 241