204

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

هذا؛ وسقى، يسقي من الثلاثي، كما يأتي هذا الفعل من الرباعي: أسقى، والعرب تقول:
سقيته، وأسقيته لغتان بمعنى واحد. وتقول: سقى الله هذه البلاد الغيث، وأسقاها الغيث، فيكون بالهمزة تارة، وبدونها أخرى، وشاهد المهموز قوله تعالى: ﴿وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾ وشاهد غير المهموز قوله تعالى: ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا،﴾ ويحتملهما قوله تعالى: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا،﴾ وقوله جل ذكره: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ وقد وردت اللغتان في قول لبيد ﵁: [الوافر]
سقى قومي بني مجد وأسقى... نميرا والقبائل من هلال
ولكنّه حذف المفعول الثاني من كليهما، كما حذف المفعولان من الأفعال المذكورة في سورة القصص: ﴿يَسْقُونَ،﴾ ﴿لا نَسْقِي،﴾ ﴿فَسَقى لَهُما،﴾ ﴿ما سَقَيْتَ لَنا﴾. هذا وفرق الأعلم بين المهموز، وغيره. فقال: تقول: سقيتك ماء: إذا ناولته إياه يشربه، وتقول: أسقيتك: إذا حصّلت له سقيا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى موسى، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وجملة: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ:﴾ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ:﴾ في محل نصب مقول القول ل ﴿يَقُولُ﴾. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿ذَلُولٌ:﴾ صفة منفية ل ﴿بَقَرَةٌ،﴾ وقيل: إنّ ﴿لا﴾ اسم بمعنى غير، فهي صفة، ظهر إعرابها على ما بعدها بطريق العارية، لكونها على صورة الحرف، وعليه فهي مضاف، و﴿ذَلُولٌ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المنقولة إليه من ﴿لا﴾ بطريق العارية. هذا ويجوز اعتبار ﴿ذَلُولٌ﴾ خبرا لمبتدإ محذوف، التقدير: لا هي ذلول، وتكون الجملة الاسمية في محل رفع صفة ﴿بَقَرَةٌ﴾.
وقرأ عبد الرحمن السلمي: («لا ذلول») بالنصب على اعتبار ﴿لا﴾ نافية للجنس، والخبر محذوف، وتبقى الجملة الاسمية صفة ﴿بَقَرَةٌ﴾ وهي قراءة غير سبعية. ﴿تُثِيرُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿بَقَرَةٌ﴾. ﴿الْأَرْضَ:﴾ مفعول به والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿ذَلُولٌ﴾.
وهذا على أنّ الصّفة توصف، وهي صفة كاشفة. وقال أبو البقاء: هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في ﴿ذَلُولٌ،﴾ التقدير: لا تذل في حال إثارتها. وهذا أقوى من الأول. وقيل:
صفة ثانية ل ﴿بَقَرَةٌ،﴾ وجملة: (﴿لا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾) معطوفة عليها، و(﴿لا﴾) زائدة لتأكيد النفي؛ لأنها منفية بسبب العطف، ويجوز أن تكون خبرا لمبتدإ محذوف أيضا. ﴿مُسَلَّمَةٌ:﴾ صفة ثانية ل ﴿بَقَرَةٌ﴾. وأجيز اعتبارها خبرا لمبتدإ محذوف، وتعود الجملة، فتكون صفة: ﴿بَقَرَةٌ﴾ ومتعلقه محذوف، كما رأيت في الشرح.
﴿لا﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» ﴿شِيَةَ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب.
﴿فِيها﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿لا،﴾ والجملة الاسمية في محل رفع صفة ثالثة

1 / 207