202

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

لكثرته، وكثرة ما يتّصف بالصّفتين المذكورتين في الآيتين السابقتين، وقرئ: («تشابه») بضم الهاء وتخفيف الشين، كما قرئ بضم الهاء وتشديد الشين، وأصله: تتشابه، فأبدلت التاء الثانية شينا، وأدغمت في مثلها. هذا؛ ووجوه البقر تتشابه، ومنه حديث حذيفة بن اليمان-﵁-عن النبيّ ﷺ: أنه ذكر فتنا كقطع الليل، تأتي كوجوه البقر، يريد أنها يشبه بعضها بعضا.
﴿وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ أي: إلى البقرة المطلوبة. وقوله تعالى حكاية عن قولهم: ﴿إِنْ شاءَ اللهُ﴾ تعليق بمشيئة الله، وهذا يسمّى في الشرع استثناء، قال الرسول ﷺ: «لو لم يستثنوا؛ لما بيّنت لهم آخر الأبد»، وفي رواية: «لو ما استثنوا؛ ما اهتدوا إليها أبدا».
الإعراب: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ انظر الإعراب في الآية رقم [٦٨]. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الْبَقَرَ:﴾ اسمها. ﴿تَشابَهَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الْبَقَرَ﴾. ﴿عَلَيْنا:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ﴾ تعليل للأمر، لا محل لها. (﴿إِنّا﴾): حرف مشبه بالفعل، و(نا) في محل نصب اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿إِنَّ﴾ حرف شرط جازم. ﴿شاءَ:﴾
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، ومفعوله محذوف، كما رأيت فيما سبق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط عند سيبويه: جملة: ﴿إِنَّ﴾ وما عملت فيه. وعند أبي العباس المبرد:
محذوف، و﴿إِنَّ﴾ ومدخولها كلام معترض بين اسم (إنّ) وخبرها. (مهتدون): خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: (إنا ﴿لَمُهْتَدُونَ﴾) معطوفة على الجملة قبلها، فهي داخلة في التعليل، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
﴿قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾
الشرح: ﴿قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ أي: غير مذلّلة بالعمل، أي: هي بقرة صعبة غير ريّضة. ولم يؤنث: ﴿ذَلُولٌ﴾ لأن فعول يستوي فيه المذكر، والمؤنث. تقول: رجل صبور، وامرأة صبور، فهو صيغة مبالغة. ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ:﴾ تقلّبها، وتحرّكها بالحراثة للزراعة، قال تعالى في سورة (الروم) رقم [٩]: ﴿وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾. ومنه الحديث: «أثيروا القرآن: فإنه علم الأولين والآخرين». ﴿وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ:﴾ غير مستعملة في سقي الأرض المهيّأة للزراعة، والمزروعة. ﴿مُسَلَّمَةٌ:﴾ خالية من العيوب، وآثار العمل. ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ أي: لا لون فيها غير لونها الأصفر؛ حتى ظفرها، وقرنها، فهي صفراء كلّها، والشّية في الأصل مصدر:

1 / 205