تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
﴿مِنْ بَعْدِ ذلِكَ﴾ أي: من بعد البرهان، وهو أخذ الميثاق، ورفع الجبل. ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ..﴾. إلخ: فضله: قبول التّوبة، و(﴿رَحْمَتُهُ﴾): عفوه. والأصل في الفضل: الزيادة على ما وجب، والزيادة في الخير، والإفضال: الإحسان. ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ في الدّنيا، والآخرة.
وانظر «الخسران» فيما تقدّم.
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿تَوَلَّيْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (﴿أَخَذْنا..﴾.) إلخ، فهي في محل جر مثلها. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و﴿بَعْدِ﴾ مضاف، و﴿ذلِكَ﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جرّ بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿فَلَوْلا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لولا): حرف امتناع لوجود.
﴿فَضْلُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله.
﴿عَلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالمصدر ﴿فَضْلُ،﴾ وخبر المبتدأ محذوف، تقديره:
موجود. (﴿رَحْمَتُهُ﴾): معطوفة على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿لَكُنْتُمْ:﴾ اللام: واقعة في جواب (لولا). (كنتم): فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿مِنَ الْخاسِرِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر (كنتم) والجملة الفعلية جواب (لولا) لا محل لها، و(لولا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
تنبيه: قال ابن مالك-رحمه الله تعالى في ألفيته-: [الرجز]
وبعد لولا غالبا حذف الخبر
وقد بينت متى يكون الحذف واجبا، وجائزا، إذا كان كونا عامّا، أو خاصّا، وذلك في قول أبي العلاء المعري، وهو الشاهد رقم [٤٩٥] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، فانظره هناك، وانظر موجز القول في لولا أيضا إن كنت من أهل الشهادات العالية، وهو ما يلي: [الوافر]
يذيب الرّعب منه كلّ عضب... فلولا الغمد يمسكه لسالا
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ:﴾ أي عرفتم، فيتعدّى لواحد فقط إذا كان من المعرفة، بخلافه من العلم اليقيني، فإنّه يتعدّى لمفعولين، أصلهما مبتدأ، وخبر، قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: [الرجز]
لعلم عرفان وظنّ تهمه... تعدية لواحد ملتزمه
والفرق بينهما: أن المعرفة تستدعي سبق جهل، وأنّ متعلقها الذوات دون النّسب، بخلاف العلم؛ فإنّ متعلقه المعاني، والنّسب، وتفصيل ذلك: أنك إذا قلت: عرفت زيدا، فالمعنى: أنك
1 / 194