571

تفسير أحمد حطيبة

تفسير أحمد حطيبة

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
سبب نزول آيات اللعان
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور:٦ - ١٠].
ذكرنا في الحديث السابق سبب نزول هذه الآيات، وهي قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ [النور:٦]، وكان ذلك في قصة هلال بن أمية لما رمى امرأته بهذه الفاحشة ثم ذهب للنبي ﷺ يطلب الحكم الشرعي في ذلك، فما كان من النبي ﷺ إلا أن قال له: (البينة وإلا حد في ظهرك) أي: إما أن تأتي بالبينة على قولك أو حد في ظهرك، والبينة هنا مأخوذة من الآيات السابقة التي قال الله ﷿ فيها: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور:٤]، وهذا الذي كان معمولًا به قبل نزول هذه الآية، فقد قال النبي ﷺ لـ هلال: (البينة وإلا حد في ظهرك)، فقال الرجل للنبي ﷺ لحسن ظنه بالله ﷿: إن الله سينزل فيه ما يبرؤ ظهره، وبالفعل فقد أنزل الله ﷿ ما يبرؤ ظهره.
وحدثت أيضًا قصة أخرى لرجل آخر من الصحابة اسمه: عويمر العجلاني.
فقد جاء في صحيح البخاري أن سهل بن سعد قال: إن عويمرًا أتى عاصم بن عدي -وكان سيد بني عجلان- فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يصنع؟ فطلب من عاصم بن عدي سيد بني عجلان أن يسأل النبي ﷺ، فأتى عاصم النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! وذكر له ما قاله عويمر، فكره رسول الله ﷺ هذه المسائل وعابها صلوات الله وسلامه عليه.
وهذا في رواية لـ مسلم: قال: (فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ.
إذًا: فهذه من ضمن الأسئلة التي لا ينبغي أن يسألها الإنسان، وهي أن يسأل عن بلاء أو فاحشة ولو حصلت في أهل بيته، فإنه لا يدري لعل البلاء يكون موكلًا بمنطقه وما يقوله، وكان النبي ﷺ يكره المسائل خاصةً التي لم تقع، وقد كان النبي ﷺ يقول: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)؛ لأنهم كانوا يسألونه كثيرًا، فكره النبي ﷺ ذلك، وأخبرهم أن الله ﷿ يكره ذلك، وأخبرهم: (أن من أشد الناس جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته).
فالأصل في المسائل التي سكت عنها الشارع العفو؛ ولذلك كان من أشد الناس جرمًا من حرمت بسببه أشياء كان قد سكت عنها الشارع، فهذا الرجل وهو: عويمر العجلاني لما سأل عاصمًا أن يسأل النبي ﷺ كره النبي ﷺ هذه المسائل وعابها؛ حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ، فلما رجع إلى عويمر قال له: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله ﷺ؟ فقال عاصم لـ عويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، وكأنه هو الذي ابتلي بهذه المصيبة، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ: (قد نزل فيك وفي صاحبتك)، وكان الحكم في هذا قد نزل قبله بقليل في قصة هلال بن أمية وامرأته، فقال له النبي ﷺ: (قد نزل فيك وفي صاحبتك) أي: أن نفس الحكم في هلال وامرأته سيطبق عليك وعلى صاحبتك، (فأت بها).

70 / 2