تفسير قوله تعالى: (بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون)
وتدل هذه الآيات على جواز جدال الكفار بالحجج والبراهين، والله ﷿ ذكر هذا على وجه المناظرة لهؤلاء والإلزام لهم بالحق، قال سبحانه: «بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ»، أي: جاءهم الله ﷾ بهذا الكتاب الحق، قال تعالى: «وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ»، أي: مكذبون، كذبوا النبي ﷺ، وأيضًا كذابون يكذبون على الله ﷿، ويكذبون على النبي ﷺ، فحين يقولون عنه: إنه ساحر، هم يعرفون أنهم كذابون، وحين يقولون عنه: إنه مجنون، يعرفون أنهم كذابون.
فالله ﷿ ذكر هنا من صفات الكفار أنهم مكذبون للنبي ﷺ، وأنهم أيضًا كاذبون في اختلاقهم وفي رميهم النبي ﷺ بالكذب، وقبل ذلك في ادعائهم لله ولدًا، قال تعالى: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ»، أي: حاشا لله ﷾ أن يكون له ولد.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
58 / 9