تفسير قوله تعالى: (وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة)
قال سبحانه مذكرًا بنعمه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون:٧٨].
قوله: ﴿أَنشَأَ لَكُمُ﴾ [المؤمنون:٧٨] أي: خلق لكم سبحانه، ﴿السَّمْعَ﴾ [المؤمنون:٧٨] أي: جعلكم تسمعون، ﴿وَالأَبْصَارَ﴾ [المؤمنون:٧٨] أي: جعلكم تبصرون وتنظرون، ﴿وَالأَفْئِدَةَ﴾ [المؤمنون:٧٨] أي: جعل فيكم قلوبًا تعقلون بها، ومع ذلك القليل من يشكر قال سبحانه: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون:٧٨].
وحري بكل إنسان أن ينظر إلى هذه النعم وينظر إلى مدى شكره لربه، وهل هو من هؤلاء الذين ذكر الله ﷿ أنهم: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون:٧٨]؟ أم أنه ممن يشكر نعم الله ﷾ عليه؟ والحق أن نعم الله لا تحصى، ومن نعمه سبحانه على الإنسان أنه يعقل، فلم يجعله مجنونًا، وجعل الإنسان ينظر ولو شاء لجعله أعمى، وجعله سميعًا يسمع ولو شاء لجعله أصم، فهذه من نعم الله ﷾ على العبد، فهل يشكر ربه أم ينسى هذه النعم؟ بل لعله يستغل هذه النعم في غير ما خلقها الله ﷿ له، كأن يوجه سمعه إلى الغيبة والنميمة وإلى غير ذلك مما حرم الله سبحانه، ويوجه بصره إلى النظر إلى ما لا يحل له، ويوجه قلبه إلى التشكك وإلى الشهوات وإلى الشبهات، بل يجب على الإنسان أن يشكر نعم الله ﷿ عليه، فيستخدم هذه النعم فيما أحل الله ﷾، ويديم شكر ربه ليل نهار على ما أعطاه من السمع والأبصار ومن الأفئدة.
57 / 10