473

تفسير أحمد حطيبة

تفسير أحمد حطيبة

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
تفسير قوله تعالى: (ولقد أخذناهم بالعذاب)
تقدم قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون:٧٥] أي: من عذاب الآخرة، إلا أنهم قد استحقوا عذاب الآخرة، ولكن الله قبل ذلك قد أذاقهم شيئًا من العذاب في الدنيا، ثم كشفه عنهم، ولذا قال مذكرًا: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون:٧٦] أي: أخذناهم بالعذاب الدنيوي، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون:٧٦]، أي: لم يخضعوا لرب العالمين، ولم يتضرعوا ولم يخشعوا لله، ولم يرجعوا إلى طريق رب العالمين سبحانه.
جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: نزلت هذه الآية في قصة ثمامه بن أثال، فإنه لما أسرته سرية النبي ﷺ أسلم وخلى النبي ﷺ سبيله، وكان ثمامة من اليمامة، وهي على طريق قريش فأخذ على نفسه عهدًا ألا يأخذ الكفار من أرضهم شيئًا لا غلالًا ولا شعيرًا ولا غيرها إلا أن يأذن النبي ﷺ في ذلك، ثم حقق عهده ومنع كفار مكة من الحبوب.
قال ابن عباس ﵁: وأخذ الله قريشًا بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب والعلهز؛ إذ أصابتهم دعوة النبي ﷺ، فقد دعا الله ﷾ على قريش بأن يعينه عليهم بسنين كسني يوسف، ولم يكن دعاؤه من أجل تعذيبهم فحسب؛ بل أيضًا من أجل أن يتأدب هؤلاء ولعلهم يرجعون عن غيهم، فكان هذا العذاب الذي ذكر الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون:٧٦]، فجاعوا وعطشوا، واشتد عليهم الحر حتى أكلوا الميتة والكلاب والعلهز، وقد سئل ابن عباس: ما العلهز؟ قال: كانوا يأكلون الصوف والوبر فيبلونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه.
وإنما أكلوا هذا الشيء على خسته من شدة الجوع.
فقال أبو سفيان للنبي ﷺ: (أنشدك الله والرحم أليس تزعم أن الله بعثك رحمة للعالمين؟ قال: بلى.
قال: فوالله ما أراك إلا قتلت الآباء بالسيف، وقتلت الأبناء بالجوع، فنزل قول الله ﷿: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون:٧٥])، وجاءت روايات أخرى بمثل هذا المعنى، وفيها: أن النبي ﷺ دعا عليهم فاستجاب الله سبحانه، وجعل عليهم أيامًا فيها قحط شديد، فجاعوا حتى أكلوا الميتة والكلاب والجلود والعلهز، فذهبوا إلى النبي ﷺ وقالوا له: ادع ربك أن يكشف عنا.
فدعا لهم الله ﷾، فلما كشف عنهم ذلك تمادوا في غيهم، ولم يستجيبوا للنبي ﷺ، وكان الأولى بهؤلاء وقد عرفوا أنه دعا عليهم ﷺ فأصابهم ما أصابهم، ودعا لهم ﷺ فانكشف عنهم ما هم فيه، كان الأولى أن يؤمنوا، ولكنهم مع ذلك لم يؤمنوا، ولذلك علم الله ﷿ أن هؤلاء لا يستحقون إلا الجزاء الذي استحقه من مات منهم على الكفر، وهو أن يدخلوا نار جهنم ولا يرجعون إلى الدنيا مرة أخرى.

57 / 8