429

تفسير أحمد حطيبة

تفسير أحمد حطيبة

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
تفسير قوله تعالى: (ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون)
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون:٤٥] أرسل الله ﷿ موسى ﵊ ومعه أخوه هارون: (بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) بالآيات التسع البينات: اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والأخذ بالسنين، فالله ﷾ أرسل آيات لقوم فرعون، فأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات، وأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واليد والعصا ليروا آيات الله ﷿ البينات، فكذبوا.
فكان قوم فرعون كلما رأوا شيئًا من الآيات يكادون أن يستجيبوا، ثم يرجعون مرة ثانية إلى التكذيب، فيقولون: ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف:١٣٤] كلام باللسان، ومجرد ما يدعو لهم موسى ربه ﷾ ويكشف عنهم الغم الذي هم فيه سرعان ما يرجعون إلى التكذيب، ويقولون عن موسى: إنه ساحر ﵊.
قوله: (وَسُلْطَانٍ) السلطان هو الحجج البينة عندما يناظره فرعون، يقول فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:٢٣] فيرد عليه موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء:٢٤ - ٢٨].
وفرعون كلامه كله تخريف، أي: كلام ينطق به، فيقول: ما رب العالمين؟ وعندما يجيبه يقول له: أنت ساحر مبين، تتكلم بكلام جنوني، وسندخلك السجن فنجعلك من المسجونين، ولكن موسى يرد عليه بالآيات البينات، وبالحجج الواضحة، يقول: ربنا رب السماوات والأرض.
وفرعون كان يقول لقومه: أنا ربكم الأعلى، فهو الذي زعم أنه رب مع الله، وهذه الكلمة لا تكون إلا لله ﷾، والخلق كلهم يعرفون ذلك مستيقنين أنه لا رب إلا الله ﷾، فلا يقدر على الخلق والرزق والإعطاء والمنع إلا الرب ﷾، ولم يجادل في ذلك إلا اثنان فقط جعلهم الله ﷿ عبرة للخلق، وهما: النمرود وفرعون، النمرود قال لإبراهيم ذلك: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة:٢٥٨] تجبر وزعم ذلك، فأحرجه إبراهيم ﵊ وقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة:٢٥٨] ألست تدعي الربوبية فأت بالشمس من المغرب؟ ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة:٢٥٨]، فعندما يزعم الإنسان أنه رب لا بد أن يظهر الله ﷿ كذبه ويفضحه، فبهت هذا الإنسان ولم يقدر على الجواب.
وهذا فرعون ذلك الذي زعم أنه رب وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤]، وقال: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ [غافر:٣٦]، وقال: ﴿فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص:٣٨] ويصعد فوق الصرح والسور العالي، ثم ينزل فيقول: لم أجد شيئًا، لا يوجد رب هناك! ومن ثم يقول: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤]، ويقول: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف:٥١] انظر هنا إلى هذا الكلام الفارغ الذي يقوله هذا الملعون! يقول لقومه: انظروا أنا الملك هنا! أليست هذه الأنهار تجري من تحتي؟! كأنه هو الذي أوجد هذه الأنهار، وكأنه هو الذي خلق هؤلاء، فقال الله سبحانه: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف:٥٤].
قوم لا عقل لهم، فاستخف بهم وضحك عليهم وخدعهم، فإذا بهم يستجيبون لما يقول ويتابعونه فيما يأمرهم به.

51 / 5