تفسير قوله تعالى: (فإذا استويت أنت ومن معك وإن كنا لمبتلين)
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون:٢٨] أي: حين تستوي أنت ومن معك داخل السفينة فاذكر ربك سبحانه، واحمده على أن نجاك، ولو شاء لنزل العذاب وأهلك الجميع، ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ [المؤمنون:٢٩] أي: حين تركب سترى الأهوال التي تأتي على الأرض، فادع ربك أن ترسو السفينة بعد ذلك في منزل مبارك، فقوله: «أَنزِلْنِي» أي: إنزالًا مباركًا، و(إنزالًا) مصدر، «مُبَارَكًا» أي: فيه البركة وفيه الخير لي ولمن معي، وقوله: «وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ» أي: أنت الذي نجيتني بإركابي السفينة، وأنت الذي تنجيني وتنزلني منزلًا مباركًا من فضلك ومن كرمك.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون:٣٠]، أي: إن في نجاة المؤمنين بأن أنجاهم الله ﷿، وفي إهلاك الكافرين بأن أغرقهم الله ﷾ لآيات، «وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ» العباد في كل زمان، فما خلقوا إلا للابتلاء والامتحان، يبتلي بعضهم ببعض، وخلقوا لعبادته وحده لا شريك له.
نسأل الله ﷿ العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
49 / 6