من فوائد اللبن
روى أبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عباس ﵁ قال: (أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب، فقال: إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، وإذا سقي لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) وعلل ذلك بقوله ﷺ: (فإنه ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)، فاللبن يقوم مقام الطعام والشراب، فهذا هو السائل الوحيد الذي يقوم مقام الاثنين طعامًا وشرابًا، وقد ثبت عند علماء التغذية أن اللبن أكمل الأغذية من الناحية البيولوجية، رغم أنه قد ينقصه قليل من بعض العناصر الغذائية مثل فيتامين (س) وفيتامين (ج) ومثل الحديد، فقد ينقصه شيء قليل من هذا، ولكن باقي القيمة الغذائية عالية فيه، فهو طعام وشراب للإنسان.
قال العلماء: اللبن يمد جسم الإنسان في جميع مراحل حياته بالبروتينات والكربوهيدرات والسكريات والدهون والمعادن والفيتامينات، فهو مليء من كل شيء بفضل الله ﷿ ورحمته، وقد خرج من بين فرث ودم لبنًا خالصًا، فالدم نجاسة والفرث قد يكون نجاسة، وهنا خرج من بين الاثنين هذا الشيء الطاهر العظيم، وهو اللبن الخالص الذي يشربه الإنسان ويستسيغه.
يقول علماء التغذية أيضًا: يعتبر الحليب أعظم غذاء متكامل وجد على سطح الأرض، حيث إنه صمم ليكون غذاءً لكل مولود من الحيوانات: البقر والماعز والغنم، وكذلك الإنسان عندما يولد له الطفل الصغير، وكذلك صغار هذه الأشياء، فطعامها الأساسي لفترة طويلة هو اللبن، فقالوا: عناصر اللبن الغذائية جاهزة للهضم ولا يضيع منها أثناء الامتصاص في الأمعاء إلا النزر اليسير، فهي عناصر كاملة وسهلة، فلا يوجد شيء منها يضيع ويخرج برازًا أو بولًا إلا شيء يسير جدًا، والباقي كله يستفيد منه جسم الإنسان.
وقد جاء في حديث النبي ﷺ أنه قال: (عليكم بألبان البقر؛ فإنها ترم من كل الشجر، وهو شفاء) فهذه فائدة كبيرة جدًا.
وقد نشرت مجلة (لانست) في سنة ألف وتسعمائة وخمس وثمانين دراسة قام بها دكتور مكث مدة عشرين سنة يدرس في فوائد اللبن، عشرون سنة يعمل بحوثات على ألفي شخص يشربون اللبن، وهذه فترة دراسة طويلة جدًا، قال: فوجد أن أولئك الذين كانوا يشربون كأسين ونصفًا من اللبن يوميًا أقل عرضة لسرطان القولون، وأولئك الذين لا يتناولونه يصابون بسرطان القولون، فهذه نسبة عالية في هؤلاء الذين يواظبون على ذلك بهذا القدر أو دونه، والله ﷾ لا يجعل فيه هذا الداء.
فكانت نصيحة هذا الدكتور -واسمه يارلن - أن يشرب الناس يوميًا ما بين كوبين إلى ثلاثة أكواب من اللبن، ولعل كثيرًا من الظروف الاقتصادية للناس لا تسمح، ولكن على الإنسان أن يشرب اللبن ولا يتركه بقدر ما يستطيع من ذلك.
وهنا دراسة ثانية أعدت في اليابان تشير إلى أن تناول اللبن يقلل من الإصابة بسرطان المعدة، وقالوا: إن كثيرًا من التهابات المعدة والأمعاء في الأطفال يكون سببها عدم شرب اللبن العظيم الذي ذكره الله ﷿ في كتابه، وهناك فوائد كثيرة جدًا، ولكن هذا شيء من ضمن الأبحاث التي أجراها بعض الناس على ذلك.
قال الله ﷿ في هذه السورة: ﴿نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون:٢١] وفي قراءة (تسقيكم مما في بطونها) كما قدمنا.
48 / 7