تفسير قوله تعالى: (ثم إنكم بعد ذلك لميتون)
قال سبحانه: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون:١٥]، أي: مثلما خلقكم فإنه سوف يعيدكم إلى التراب مرة ثانية ثم يخرجكم منه ثالثة للجزاء والحساب، قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون:١٥]، أي: بعد ما خلقكم ورزقكم، وبعد ما جعل لكم أعمارًا تعملون فيها ويبتليكم ستموتون.
لذلك لا بد أن يكون الموت على بال كل مؤمن، فالمؤمن الفطن هو من يعتبر بغيره، وفي ذلك قال ابن مسعود ﵁: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره.
والمؤمن ينظر إلى الموت على أنه نهاية كل إنسان، فلم يحدد لنا ربنا سبحانه متى سنموت ولكن الموت يأتي فجأة وبغتة، ثم إن قبر الإنسان إما أن يكون حفرة من حفر النيران وإما روضة من رياض الجنة.
قال تعالى:: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون:١٥]، أي: بعد هذا الخلق وبعد الحياة: ﴿لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون:١٥]، أي: راجعون إلى الله ﷾ وفي قبوركم تموتون وتسلب منكم أرواحكم.
قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٦]، أي: تعودون إلى الحياة مرة ثانية يوم القيامة يوم أن يجازي الله ﷿ الخلائق.
45 / 3