الإعرض عن اللغو
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون:٣].
واللغو: هو ما ينبغي أن يلغى ويطرح من أقوال وأفعال لا قيمة لها، فهم لا يأبهون لها ولا ينظرون إليها، فالإنسان المؤمن يحافظ على نفسه، ويحافظ على وقته، ويحافظ على أفعاله، ويحافظ على كلماته، فلا يضيع وقته فيما لا ينفعه، أو فيما يأتي من ورائه الضرر، فالمؤمن حريص على وقته، يعلم أن عمره أيام محسوبة، وليال مكتوبة، فهو يخاف أن يضيع عمره في لهو ولعب؛ بل يريد أن ينتهز كل ساعة من ساعات عمره وكل لحظة من لحظات عمره فيما هو طاعة لله، حتى إذا جاء يوم القيامة وجد صحيفته ممتلئة بالأعمال الطيبة العظيمة.
فالمؤمن دائمًا يفكر كيف ينجو يوم القيامة؟ وكيف يطيع الله ﷾؟ وكيف يحافظ على وقته في طاعة وفي خشوع وفي عبادة؟ فإذا دخل في الصلاة استشعر أنه يكسب من ورائها شيئًا عظيمًا في الدنيا وفي الآخرة، فهو يكسب في الآخرة الأجر من الله، وصلة الله ﷿ له، وجنة رب العالمين سبحانه، وأن يكون مع السابقين، وفي الدنيا يكسب أنها تزيده خلقًا حسنًا، وأنها تجعله بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، صلاته وأنها عن الفحشاء والمنكر، ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت:٤٥]، فيدخل إلى الصلاة ذاكرًا لله سبحانه، ويخرج من الصلاة فلا يزال ذاكرًا لله محبًا لها حتى تأتي الصلاة التي تليها وهكذا، فهم في صلاتهم خاشعون، وهم عن اللغو معرضون، وهم للزكاة فاعلون.
42 / 4