324

تفسير أحمد حطيبة

تفسير أحمد حطيبة

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء)
قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [الحج:٦٣] ذكر الله لفظ الجلالة، ووصفها بأسمائه الحسنى الأخرى، فاللطيف: الدقيق في علمه ﷾، والخبير: العليم ببواطن الأمور، يعلم ما قل وما صغر، وما ظهر وما خفي.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الحج:٦٣] وكل إنسان يرى ذلك، فينزل من السماء الماء، قال تعالى: ﴿فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج:٦٣] تجد أرضًا ينزل عليها من السماء المطر بالليل، فإذا بها بالنهار قد بدأت خضرتها أو أنها تكون أرضًا بورًا ثم بعد فترة ينبتها الله سبحانه.
فإما أن يكون الإصباح حقيقًا على هذا النحو، أو بعد ذلك يصير مآلها إلى الإخضرار بسبب ما أنزل الله ﷿ من الماء.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [الحج:٦٣] فالله لطيف خبير يعلم كل شيء، وهو لطيف بعباده عليم بخفاياهم.
فاللطف معناه: العلم الدقيق، ومن معناه: الرحمة الخفية منه ﷾، فقد يلاقي الإنسان في الدنيا الظلم والصعوبة والشدة ثم يلطف الله ﷿ به ويغفر لمذنبه.
وتأمل المناسبة الجميلة بين أسماء الله الحسنى، وبين ما يذكره الله ﷾ من بديع خلقه، فالإنسان في قاحل من الأرض، وهو محتاج للماء ليشرب، وفجأة أنزل الله ﷿ من السماء ماء فارتوى الإنسان وأنبتت الأرض، فنقله بلطفه ﷾ من حال عسر صعب شديد إلى حال فيه يسر، وفيه فضل من الله وفيه غنى؛ فيحمد العبد ربه ﷾ عليه.
فهو اللطيف بعباده، وهو خبير، وعلمه دقيق يعلم ما خفي من أمر العباد، فقد يكون في قلب العبد اليأس والقنوط حين تأخر نزول المطر، فيعلم الله ﷿ ذلك، ويعجب من قنوط العبد، وقرب تفريجه ﷾ لهذا الحال.
فإذا كاد العبد أن ييئس فجأة ينزل المطر بلطف الله سبحانه ﵎، فينبت الزرع ويشرب الإنسان! والله لطيف بأرزاق عباده، فيخرج لهم النبات من الأرض، ويعطيهم ما يحتاجونه من أشياء على قدر ما يحتاجون.

35 / 7