317

تفسير أحمد حطيبة

تفسير أحمد حطيبة

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
تفسير قوله تعالى: (ليدخلنهم مدخلًا يرضونه وإن الله لعليم حليم)
قال الله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج:٥٩] وعد من الله أن يدخلهم مدخلًا يرضونه، وفيها قراءتان: قراءة الجمهور: ﴿مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾، وقراءة نافع وأبي جعفر المدنيين: (مَدْخلًا يرضونه) هذا مصدر ميمي، والأول مشتق من الرباعي، والثاني مشتق من الثلاثي، أي: أدخلهم مُدْخلًا ودخلوا مَدْخلًا، فأدخل الله ﷿ هؤلاء مُدْخلًا يرضونه، أو دخلوا هم يوم القيامة مَدْخلًا حسنًا عند ربهم ﷾ في الجنة، فقوله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج:٥٩] أي: يرضون ما دخلوا فيه، حين يرون الأجر العظيم من الله.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج:٥٩] لما ذكر الله أجر هؤلاء ذكر اسمين من أسمائه سبحانه، الاسم الأول: العليم، الاسم الآخر: الحليم ﷾.
فقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج:٥٩] أي: عليم بمن يستحق هذا الأجر العظيم، وعليم ﷾ بنيات هؤلاء، وحليم عن عقابهم، قد يسيء الإنسان ثم يهاجر في سبيل الله، فالهجرة تجب ما قبلها، وقد يكون بعض من هؤلاء وقع في نوع من الذنوب، أو شيء من الآثام، وبعد ذلك يستر عليه الله ويغفر له، فالله حليم، وكم من إنسان يجاهد في سبيل الله ﷾ مستيقنًا بما أوجب الله ﷿ من هجرة ومن جهاد وله الأجر العظيم عند الله سبحانه، ولعله كان قبل ممن يدفع هذا الدين ويمنع النبي ﷺ أن يدعو في مكة، وأن يدعو إلى دين ربه سبحانه، فالله سبحانه حلم عليهم، ثم أرشدهم وهداهم إلى الإسلام ثم جعلهم شهداء، بل قد يكون قد قتل مسلمًا مثل: خالد بن الوليد، في يوم أحد كان كافرًا، والنبي ﷺ وأصحابه في يوم أحد يقاتلون هؤلاء الكفار، وإذا بـ خالد يسلم بعد ذلك قبل فتح مكة، ويدخله الله ﷿ في هذا الدين مدخلًا حسنًا، ويكون من المجاهدين لإعلاء دين رب العالمين سبحانه، فالله حليم ﷾، عليم بقضائه وقدره، علم ﷾ أن هذا ممن يستحق الحسنى من الله ﷿، فلم يؤاخذه بذنوبه، ولم يعجل له العقوبة، وتاب عليه ﷾، وجعله من المجاهدين، فالله عليم بمن يستحق الرحمة، والله يحلم عن العاصي لعله يتوب، فإذا تاب رفعه وغفر له ﷾، وفرق بين أن يحلم على إنسان ليتوب، وبين أن يملي إنسانًا ليعذبه، فالله ﷿ يحلم عن إنسان علم في قلبه الخير، فإذا به يتركه فيراجع نفسه ويتوب، فيتوب الله ﷿ عليه، ويملي إنسانًا آخر في معصية؛ فإذا به يزداد عتوًا وفجورًا، ويزداد بعدًا عن دين الله ونفورًا، فإذا بالله يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
نسأل الله ﷿ بفضله حلمه وكرمه ورزقه الحسن، ونعوذ بالله من عذابه، ونسأله جنته ونعوذ به من عقابه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

34 / 8