تفسير قوله تعالى: (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة)
قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج:٤٨] قرى كثيرة أملى لها الله ثم أهلكها، إن بطش ربك لشديد، يملي لها ويتركها حينًا، فالإملاء هو الترك، حتى يظن الإنسان أن الله تركه ولن يعذبه، ولن يفعل به شيئًا ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس:٢٤]، وانظر إلى التنكير هنا: (ليلًا أو نهارًا) نكرها للتقليل، يعني لحظة من الليل أو من النهار فهدمنا هذه القرى، وضيعنا هذه الحصون.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ [الحج:٤٨] أي: أنظرتها وأمهلتها مع عتوها استدراجًا لها وإملاء وهي ظالمة، «ثم أخذتها» يعني: بسبب ظلمها ﴿وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج:٤٨] فأين سيذهبون من الله ﷿؟ فمهما ذهبوا وصعدوا ونزلوا ففي النهاية المرجع إلى الله سبحانه ﵎؛ لذلك على الإنسان أن يعد نفسه لهذا اليوم، فلا ينفعه إلا القلب السليم.
نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
32 / 5