من أحكام التسمية عند الذبح
في الصحيح عن أنس قال: (ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين) والكبش الأملح الذي لونه أبيض وفيه سواد.
وقوله: أقرنين، أي: فيهما قرون، قال: (ورأيته يذبحهما بيده صلوات الله وسلامه عليه، ورأيته وضعه قدمه على صفاحهما) يعني: وضع قدمه على صفحة العنق حتى يثبته على الأرض بحيث يتمكن من ذبحه، قال: (وسمى وكبر)، ففيه أن السنة في الذبح أن تسمي الله ﷿ وتكبر.
قال بعض العلماء: التسمية واجبة، وأكثر العلماء أنها مستحبة، وقال بعضهم: لابد أن يسمي الله بهذا الاسم: باسم الله، وجمهور العلماء أنه لا تتعين التسمية بذلك، ويكفي أي اسم من أسماء الله ﷿ الحسنى، مثل باسم الرحمن، أو يقول: الله أكبر فقط، لكن السنة أن يجمع بين اللفظين فيقول: باسم الله، والله أكبر.
ومن ترك التسمية عند الذبح متعمدًا اختلف العلماء هل تؤكل ذبيحته أو لا تؤكل؟ فإن كان مسلمًا ونسي التسمية فالراجح أن ذبحه صحيح، وتؤكل ذبيحته، لكن إذا تعمد ذلك فذهب البعض من العلماء إلى أنها لا تؤكل، وذهب البعض الآخر إلى أنه إذا تعمد ذلك متأولًا فتؤكل ذبيحته، وهذا قول الشافعي، وقال الإمام أحمد: لابد أن يسمي الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، فنهى من الأكل مما لم يذكر اسم الله ﷿ عليه.
فالأحوط أنه لابد أن يسمي أو يذكر الله سبحانه ﵎، ولو بالتكبير فقط.
وهل يسمي ويصلي على النبي ﷺ؟ كره العلماء الصلاة على النبي ﷺ عند الذبح، ولكن يذكر الله ﷿ وحده فقط، فهذا محل طاعة لله ﷿، فيسمي الله ﷿ الذي أمره بذلك: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، وما قال: اذكروا اسم أحد مع الله سبحانه ﵎، فالمستحب ذكر اسم الله وحده لا شريك له، فيقول: باسم الله والله أكبر، إظهارًا لشعيرة التكبير، وأيضًا لعلك ترى في نفسك قدرة وقوة عندما تذبح هذه الذبيحة، والإنسان قد يتعاظم في نفسه عندما قدر على هذه الذبيحة، فيذكر نفسه بأن الله أكبر سبحانه ﵎، فمهما استطعت على ذلك فالله أكبر منك، والله هو الذي مكنك من ذلك، ففي التسمية توحيد الله ﷿، وفي التكبير تواضع من العبد لربه الذي سخر له ذلك.
وهل يقول الذابح: اللهم تقبل مني؟ بعض العلماء أجاز ذلك، والبعض كرهه، فكره ذلك الإمام أبو حنيفة، والجمهور على الجواز وهو الراجح؛ لأنه جاء في الصحيح من حديث السيدة عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لما ذبح الكبشين قال: (باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد)، ثم ضحى به صلوات الله وسلامه عليه، ففيه أنه دعا ربه أن يتقبل منه، وأيضًا إبراهيم وإسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام لما رفعا قواعد البيت كانا يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:١٢٧].
29 / 5