وقد ذكر منقبة المجاهدة في العبادة وغيرها من الفضائل الوافرة في ترجمة أبي حنيفة الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))، و((الكاشف))، و((العبر بأخبار من غبر))، وهو من نقاد رجال الحديث النبوي ، وأفرد في مناقبه رسالة كافلة، وعجالة كاملة، وهو مع من ذكرنا قبله من الشافعية معدودون في الطائفة العلية. واليافعي الشافعي أحد المؤرخين المعتبرين عند أهل الشأن في كتابه ((مرآة الجنان)). وابن خلكان في كتابه ((وفيات الأعيان)) وهو من الشافعية المعتمدين عند علماء الزمان ، وإبن الأثير الجزري المحدث الشافعي في كتابه ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)). ومؤلف ((المشكاة في أسماء رجال المشكاة)) وهو من المحدثين الشافعية ، وابن عبد البر في كتابه ((الانتقاء)) وهو من المالكية ، وعبد الوهاب الشعراني الشافعي في ((كشف الغمة)) و((يواقته)) و((ميزانه))، والإمام الغزالي في ((إحياء العلوم)) وهو الشافعي ، والسيوطي المحدث الشافعي في رسالته ((تبييض الصحيفة بمناقب أبي حنيفة))، وابن حجر المكي الشافعي في رسالته ((الخيرات الحسان في مناقب النعمان)) وغيرهم ممن لا يعد ولا يخفي عددهم ولا تستقصي عدتهم في رسائلهم ودفاترهم.
فيا أهل الفضل والعلى، ويا أهل العقل والنهي، انظروا لمرام هذا الفاضل، وتعجبوا من ملام هذا الكامل، حيث يقول: إن هذا وأمثاله من غلو الحنفية ولا يحول حول تصريحات غيرهم من الطوائف العلية منهم: الشافعية، ومنهم: المالكية، ومنهم: الحنبلية، ومنهم: حملة الأحاديث المصطفية، والعجب أنه مع دعوة التبحر في علوم الحديث والأخبار، والتمهر في فهوم تواريخ الأخيار، يتفوه بمثل هذا، ولا يتخذ شهادة الأكابر لواذا.