قلت: في ((إبراز الغي)) الثاني والعشرون، وهو الثامن بعد المائة: إنه ألف أشعارا زائقة مدرجة في ((نفح الطيب))، وذم فيها غاية الذم التقليد مطلقا، من غير فرق بين تقليد المريض وتقليد الطبيب، ومن غير أن يفرق بين التقليد الجامد وغير الجامد، وبين التقليد التعصبي والتقليد الإنصافي، وهذا بعيد عن شأن العلماء المتدينين.
قال ناصرك المختفي: نحن نحتاج هذه الأقسام للتقليد... الخ.
أقول: نحن نفهمك على سبيل الإجمال يا ناصر أمير بهوفال بالمثال، فإن لم تفهم ولن تفهم فاحضر عند واحد من منصفي الحنفية أو غيرهم من أصحاب المذاهب المتبوعة، وأقرأ عنده قدرا كافيا من الحديث والأصول، وقدرا ضروريا من سائر كتب المنقول والمعقول، فتبلغ إلى مرتبة الكمال، وتخرج من وساوس الطفولية والخرافة إلى مراتب الرجال، ويظهر لك الفرق بين قسمي التقليد، والامتياز بين الذهب والحديد، وتتجلى لك جلية الحال، فمثال التقليد الجامد والتعصبي وتقليد المريض كتقليد منصورك بمن استغاث به وناداه بعد موته وهو الشوكاني، ومن قبله وهو ابن تيمية الحراني، ومثال التقليد الغير الجامد والإنصافي، وتقليد الطبيب كتقليدي وتقليد سائر محققي الحنفية لأبي حنيفة، وتقليد سائر منصفي المقلدين من أصحاب المذاهب الحنفية، فاعرف الفرق وكن على بصيرة، ولا تحكم بالمساواة بين الشريفة وبين الشريرة.