440

تأويل مختلف الحديث

تأويل مختلف الحديث

প্রকাশক

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

সংস্করণ

الطبعة الثانية

প্রকাশনার বছর

১৪১৯ AH

জনগুলি
Hadith Differences
অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا اخْتِلَافٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مَوضِع، فَإذْ وُضِعَ بِمَوْضِعِهِ زَالَ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ.
أَمَّا حَدِيثُ جَرْهَدٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ فَخْذَهُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ وَبَيْنَ مَلَئِهِمْ١، فَقَالَ ﵇ لَهُ: "وَارِ٢ فَخْذَكَ، فَإِنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"، وَلَمْ يَقُلْ: فَإِنَّهَا عَوْرَةٌ، لِأَنَّ الْعَوْرَةَ غَيْرُهَا.
وَالْعَوْرَةُ صِنْفَانِ: أَحَدُهُمَا فَرْجُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالدُّبُرُ مِنْهُمَا، وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْعَوْرَةِ، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتُرَاهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَكُلِّ مَوْضِعٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَالْعَوْرَةُ الْأُخْرَى: مَا دَانَاهُمَا مِنَ الْفَخْذِ، وَمِنْ مَرَاقِّ٣ الْبَطْنِ؛ وَسُمِّيَ ذَلِكَ عَوْرَةً، لِإِحَاطَتِهِ بِالْعَوْرَةِ، وَدُنُوِّهِ مِنْهَا.
وَهَذِهِ الْعَوْرَةُ، هِيَ الَّتِي يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبْدِيَهَا فِي الْحَمَّامِ، وَفِي الْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ، وَفِي مَنْزِلِهِ، وَعِنْدَ نِسَائِهِ، وَلَا يَحْسُنُ بِهِ أَنْ يُظْهِرَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَفِي جَمَاعَاتِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ، وَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ حَلَّ لِلرَّجُلِ، يَحْسُنُ بِهِ أَنْ يُظْهِرَهُ فِي الْمَجَامِعِ.

١ وَفِي نُسْخَة أُخْرَى: "مطبهم".
٢ وار: فعل أَمر من المواراة: وَهِي السّتْر.
يرد على ابْن قُتَيْبَة فِي قَوْله عَن نَص حَدِيث ابْن جرهد أَن الْفَخْذ من الْعَوْرَة، وَادّعى أَنه لم يقل أَنَّهَا عَورَة. أَن الْحَاكِم روى ذَلِك بِسَنَد صَحِيح بِلَفْظ: "غط فخذك فَإِن الْفَخْذ عَورَة" صَحِيح الْجَامِع رقم ٤١٥٧. وَيرد على ابْن قُتَيْبَة أَيْضا فِي تَأْوِيله أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا غطى فَخذه لما صَارُوا ثَلَاثَة، لأَنهم صَارُوا جمَاعَة، أَن هَذَا يناف مَا علل بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُ غطاه حَيَاء من عُثْمَان لكَون الْمَلَائِكَة تَسْتَحي مِنْهُ، ولس لصيرورتهم ثَلَاثَة، وَالله تَعَالَى أعلم.
وَأما السائغ من ذَلِك أَنه حَيْثُ نهى عَن كشف الْفَخْذ فَلِأَنَّهُ من قبيل كَرَاهَة التَّنْزِيه وَحَيْثُ أبدى فلبيان الْجَوَاز عِنْد الْحَاجة؛ لِأَنَّهُ تكَرر مِنْهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا يَوْم خَيْبَر حَيْثُ أجْرى مطيته بزقاق خَيْبَر، وَقد حسر عَن فَخذه حَتَّى أَن أنس لينْظر إِلَيْهِ أَو ليمسه بركبته لما فِي الصَّحِيحَيْنِ. اُنْظُرْهُ فِي اللُّؤْلُؤ والمرجان برقم١١٨٠، وهنالك ترى مَكَانَهُ من البُخَارِيّ وَمُسلم، هَذَا وَالله تعلى أعلم بِالصَّوَابِ. -مُحَمَّد مُحَمَّد بدير-
٣ مراق الْبَطن: مارق مِنْهُ.

1 / 454