383

تأويل مختلف الحديث

تأويل مختلف الحديث

প্রকাশক

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

সংস্করণ

الطبعة الثانية

প্রকাশনার বছর

১৪১৯ AH

জনগুলি
Hadith Differences
অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮
فَإِنْ قِيلَ لَنَا: كَيْفَ النُّزُولُ مِنْهُ جَلَّ وَعَزَّ؟
قُلْنَا: لَا نُحَتِّمِ عَلَى النُّزُولِ مِنْهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّا نُبَيِّنُ كَيْفَ النُّزُولُ مِنَّا، وَمَا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ.
وَالنُّزُولُ مِنَّا يَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ:
"أَحَدُهُمَا":
لانتقال عَنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ؛ كَنُزُولِكَ مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْحَضِيضِ، وَمِنَ السَّطْحِ إِلَى الدَّارِ.
"وَالْمَعْنَى الْآخَرُ":
إِقْبَالُكَ عَلَى الشَّيْءِ بِالْإِرَادَةِ وَالنِّيَّةِ.
وَكَذَلِكَ الْهُبُوطُ وَالِارْتِقَاءُ، وَالْبُلُوغُ وَالْمَصِيرُ، وَأَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ،
وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَكَ سَائِلٌ عَنْ مَحَالِّ قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْمَصِيرَ إِلَيْهِمْ، فَتَقُولُ لَهُ: "إِذَا صِرْتَ إِلَى جَبَلِ كَذَا، فَانْزِلْ مِنْهُ وَخُذْ يَمِينًا، وَإِذَا صِرْتَ إِلَى وَادِي كَذَا، فَاهْبِطْ فِيهِ، ثُمَّ خُذْ شِمَالًا، وَإِذَا صِرْتَ إِلَى أَرْضِ كَذَا، فَاعْتَلِ هَضْبَةً هُنَاكَ، حَتَّى تُشْرِفَ عَلَيْهِمْ".
وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ فِي شَيْءٍ، مِمَّا تَقُولُهُ، افْعَلْهُ بِبَدَنِكَ إِنَّمَا تُرِيدُ افْعَلْهُ بِنِيَّتِكَ وَقَصْدِكَ.
وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ: "بَلَغْتَ إِلَى الْأَحْرَارِ تَشْتُمُهُمْ، وَصِرْتَ إِلَى الْخُلَفَاءِ تَطْعَنُ عَلَيْهِمْ، وَجِئْتَ إِلَى الْعِلْمِ تَزْهَدُ فِيهِ، وَنَزَلْتَ عَنْ مَعَالِي الْأَخْلَاقِ إِلَى الدَّنَاءَةِ".
وَلَيْسَ يُرَادُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، انْتِقَالُ الْجِسْمِ.
وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْقَصْدُ إِلَى الشَّيْءِ بِالْإِرَادَةِ وَالْعَزْمِ وَالنِّيَّةِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ ١.

١ الْآيَة: ١٢٨ من سُورَة النَّحْل.

1 / 397