Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (دَعُوهَا فَإِنِّي نَازِلٌ إِلَيْهَا).
ثُمَّ قَامَ، وَكَان بَطْنُهُ مَعْصُوباً بِحَجْرٍ مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ؛ ذَلِكَ لِأَنَّنَا كُنَّا أَمْضَيْنَا أَيَاماً ثَلَاثَةً لَمْ نَلُقْ خِلَالَهَا طَعَاماً، فَأَخَذَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ المِغْوَلَ، وَضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَغَدَتْ كَثِيباً(١) مَهِيلاً(٢).
عِنْدَ ذَلِكَ ازْدَادَ أَسَايَ عَلَى مَا أَصَابَ الرَّسُولُ الأَعْظَمُ صلى الله عَلَيْهِ وسلم مِنَ الجُوعِ، فَاتَّجَهْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ:
أَتْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالمُضِيِّ إِلَى بَيْتِي؟.
فَقَالَ: (امْضِ).
فَلَمَّا بَلَغْتُ الْبَيْتَ قُلْتُ لِامْرَأَتِي: لَقَدْ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ مَرَارَةِ الجُوع مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟.
قَالَتْ: عِنْدِي قَلِيلٌ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَاةٌ صَغِيرَةٌ، فَقُمْتُ إِلَى الشَّاةِ فَذَبَحْتُهَا وَقَطَّعْتُهَا، وَجَعَلْتُهَا فِي القِدْرِ، وَأَخَذْتُ الشَّعِيرَ فَطَحَنْتُهُ وَدَفَعْتُهُ إِلَى امْرَأَتِي، فَعَجَنَتْهُ فَلَمَّا وَجَدْتُ أَنَّ اللَّحْمَ كَادَ يَنْضُجُ ...
وَأَنَّ العَجِينَ قَدْ لَانَ؛ وَأَوْشَكَ(٣) أَنْ يَخْتَمِرَ.
مَضَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقُلْتُ لَهُ:
طُعَيْمَةٌ(٤) صَنَعْنَاهَا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؛ فَقُمْ أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ.
فَقَالَ: (كَمْ هُوَ)؟.
فَوَصَفْتُهُ لَهُ ...
(١) كَثِيباً: تَلّ من الرمل.(٣) أوشك: دنا وقارب.
(٢) مَهِيلاً: ينهال فيتساقط ولا يتماسك.(٤) طُعَيْمَةٌ: القليل من الطعام.
543