Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
لِمَّا كُنْتُ قَدْ أَشْرَفْتُ فِي تَعْذِيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ ... قُلْتُ لَهُ: اطْلُبْ لِي جِوَاراً مِنْ مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ أُقْتَلَ ... فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ:
أَبِي ... أَتُؤَمِّنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟!
قَالَ: (نَعَمْ ... هُوَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَلْيَظْهَرْ)، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ:
(مَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ سُهَيْلًا فَلَا يُسِئْ لِقَاءَهُ فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ يَجْهَلُ الإِسْلَامَ، وَلَكِنْ قُدِّرَ فَكَانَ).
أَسْلَمَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بَعْدَ ذَلِكَ إِسْلَامًا مَلَكَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَلُبَّهُ، وَأَحَبَّ الرَّسُولَ الكَرِيمَ ﷺ حُبًّا أَحَلَّهُ فِي السَّوَيْدَاءِ(١) مِنْ فُؤَادِهِ.
قَالَ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
لَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُقَدِّمُ لَهُ البُدْنَ(٢)، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْحَرُهَا(٣) بِيَدِهِ الكَرِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ... فَنَظَرْتُ إِلَى سُهَيْلٍ، وَهُوَ يَلْتَقِطُ الشَّعْرَةَ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَضَعُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ...
فَتَذَكَّرْتُ يَوْمَ ((الحُدَيْبِيَةِ))، وَكَيْفَ أَبَى أَنْ يَكْتُبَ ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)) فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى أَنْ هَدَاهُ.
(١) السويداء: حبة القلب.
(٢) البُدْن: جمع بدنة وهي الناقة تقدم للهدي في الحج والعمرة.
(٣) يَنْحَر: يذبح.
525