Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
فَهَذَا هُوَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ تَرَى جُمُوعَ قُرَيْشٍ تَدْخُلُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً، بَعْدَ فَتْحِ مَكّةَ.
وَيَشْعُرُ بِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ الْجُدُدِ إِلَى مُعَلِّمٍ كَبِيرٍ يُعَلِّمُهُمُ الإِسْلاَمَ، وَيُفَقِّهُهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَيَعْهَدُ بِخِلاَفَتِهِ عَلَى مَكّةَ لِعَتَّابِ بْنِ أَسَيْدٍ، وَيَسْتَثْنِي مَعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ القُرْآنَ وَيُفَقِّهَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ.
***
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُ مُلُوكِ ((الْيَمَنِ)) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، تُعْلِنُ إِسْلَامَهَا وَإِسْلَامَ مَنْ وَرَاءَهَا، وَتَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهَا مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمُ؛ انْتَدَبَ لِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ نَفَراً مِنَ الدُّعَاةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يُوَدِّعُ بَعْثَةَ الْهُدَى وَالنُّورِ هَذِهِ.. وَطَفِقَ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَةِ مُعَاذٍ.. وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ...
وَأَطَالَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم مَشْيَهُ مَعَهُ؛ حَتَّى لَكَأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَمَلَّى مِنْ مُعَاذٍ...
ثُمَّ أَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: (يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَلَّا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا... وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي...).
فَبَكَى مُعَاذٌ جَزَعاً لِفِرَاقِ نَبِيِّهِ وَحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَبَكَى مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ.
***
وَصَدَقَتْ نُبُوءَةُ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم ، فَمَا اكْتَحَلَتْ عَيْنَا مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ...
516