488

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

প্রকাশক

دار الأدب الاسلامي

সংস্করণ

الأولى

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া

وَالِهِرْ ذَكّرٌ، وَالْهُرَيْرَةُ أَنْقَى، وَالذَّكَّرْ خَيْرٌ مِنَ الأَنْثى ...

***

أَسْلَمَ ((أَبُو هُرَيْرَةَ)) عَلَى يَدِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْروِ الدَّوْسِيّ(١)، وَظَلّ فِي أَرْضِ قَوْمِهِ ((دَوْسٍ)) إِلَى مَا بَعْدَ الهِجْرَةِ بِست سِنِينَ حَيْثُ وَفَدَ مَعَ جَمْوعٍ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ.

***

وَقَدِ انْقَطَعَ الفَتَى الدَّوْسِيُّ لِخِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصُحْبَتِهِ، فَاتَّخَذَ المَسْجِدَ مَقَاماً، وَالنَّبِيَّ مُعَلِّماً وَإِمَاماً، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ زَوْجٌ وَلَا وَلَدٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُ أُمْ عَجُوزُ أَصَرَّتْ عَلَى الشِّرْكِ؛ فَكَانَ لَا يَفْتَأُ(٢) يَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلَامِ إِشْفَاقَاً عَلَيْهَا وَبِرَّا بِهَا، تَنْفِرُ مِنْهُ وَتَصُدُّهُ.

فَيَتْرُكُهَا وَالحُزْنُ عَلَيْهَا يَفرِي فُؤَادَهُ فريا.

وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ دَعَاهَا إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَتْ فِي النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ قَوْلاً أَحْزَنَهُ وَأَمَضَّهُ(٣).

فَمَضَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي.

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ)؟!

فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ لَا أَفْتُرُ عَنْ دَعْوَةِ أُمِّي إِلَى الإِسْلَامِ، فَتأَبى عَلَيّ ...

وَقَدْ دَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ.

فَادْعُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يُمِيلَ قَلْبَ أُمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلإِسْلَامِ.

فَدَعَا لَهَا النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.

(١) الطفيل بن عمرو الدوسي: انظره في ص ٢٦.
(٢) لا يفتأ: لا يزال.
(٣) أَمَضَّه: أَوْجَعَه.

495