Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التيمي
((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ))
[مُحَمَّدُ رَسُولُ اللهِ]
كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ يُمضِي مَعَ قَافِلَةٍ مِنْ قَوَافِلِ قُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى بِلادِ الشَّامِ، فَلَمَّا بَلَغَتِ القَافِلَةُ مَدِينَةَ ((بُصْرَى))(١)، هَبَّ الشَّيُوخ مِنْ تُجَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى سُوقِهَا العَامِرَةِ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ طَلْحَةً كَانَ شَابًا حَدَثًا(٢) لَيْسَ لَهُ مِثْلُ خِبْرَتِهِمْ فِي التِّجَارَةِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَملِكُ مِنْ حِدَّةِ الذِّكَاءِ وَنَفَاذِ البَصِيرَةِ مَا يُتِيحُ لَهُ مُنَافَسَتَهُمْ، وَالفَوْزَ مِنْ دُونِهِمْ بِأَفْضَلِ الصَّفَقَاتِ.
وَفِيمَا كَانَ طَلْحَةُ يرُوحُ وَيغْدُو فِي السُّوقِ الَّتِي تَمُوجُ بِالوَافِدِينَ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، حَدَثَ لَهُ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي تَغْيِيرِ مَجْرَى حَيَاتِهِ كُلِّهَا فَحَسْبُ...
وَإِنَّمَا كَانَ بَشِيرًا بِتَغْيِيرِ سَيْرِ التَّارِيخِ كُلِّهِ...
فَلْنَتْرُكِ الكَلَامَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ لِيَرْوِيَ لَنَا قِصَّتَهُ المُثِيرَةَ.
* * *
قَالَ طَلْحَةُ:
بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سُوقِ ((بُصْرَى))؛ إِذَا رَاهِبٌ(٣) يُنَادِي فِي النَّاسِ:
(١) بُصْرَى: مدينة في بلاد الشَّامِ، وهي الآن من محافظة حوران في سورية، كانت مشهورة عند العرب بقصورها.
(٢) حَدَثًا: صغيرَ السِن.
(٣) الرَّاهِبُ: رَجُل الدين عند النّصّارَى.
486