Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
فيروز الديلمي
((فَيْرُوزُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ))
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]
لَمَّا اشْتَكَى(١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَطَارَتْ الأَخْبَارُ فِي أَرْجَاءِ(٢) الجَزِيرَةِ بِمَرَضِهِ، ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ الأُسْوَدُ العَنْسِيُّ فِي ((الْيَمَنِ))، وَمُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ فِي ((الْيَمَامَةِ))، وَطُلَيحةُ الأَسَدِيُّ(٣) فِي بِلادِ بَنِي ((أَسَدٍ))، وَزَعَمَ الثَّلَاثَةُ الكَذَّابُونَ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءٌ أُرْسِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمِهِ، كَمَا أُرْسِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى قُرَيْشٍ.
***
كَانَ الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ كَاهِناً مُشَعْبِذاً(٤) أَسْوَدَ النَّفْسِ مُسْتَطِيرَ الشَّرِّ، شَدِيدَ القُوَّةِ، ضَخْمَ الْهَيْكَلِ.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ فَصِيحاً يَخْلُبُ الأَلْبَابَ بِيَانُهُ، دَاهِيَةً قَادِراً عَلَى اللَّعِبِ بِعُقُولِ العَامَّةِ بِأَبَاطِيلِهِ، وَإِغْرَاءِ الخَاصَّةِ بِالمَالِ وَالجَاهِ وَالمَنَاصِبِ.
وَكَانَ لَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ إِلَّا مُقَنَّعاً(٥) لِإِحَاطَةِ نَفْسِهِ بِهَالَةٍ مِنَ الغُمُوضِ وَالهَيْبَةِ.
***
وَكَانَ النُّفُوذُ فِي ((اليَمَنِ)) إِذْ ذَاكَ ((لِلْأَبْنَاءِ))، وَعَلَى رَأْسِهِمْ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
(١) اشتكى: مرض وتألم.
(٢) أرجاء الجزيرة: أنحاء الجزيرة.
(٣) طُلَيحة بن خُوَيلد الأَسَديّ: انظره في المجلد الثاني.
(٤) المُشَعْبِذ: الذي يَسْتَغِلُّ الشَّعْوَذَة، وهي خِفَّةٌ في اليد وأعمال كالسِّحْرِ تُرِي الشَّيْءَ للعين بغير ما هو عَلَيْهِ.
(٥) المقنع: الذي يضع قناعاً على وجهه.
470