Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
مَا خَبِّر سَمِعْتُهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ(١) تَبِعَ مُحَمّداً؟ ! ...
وَأَنَّهُ اجْتَرَأَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ فَشَجَّ رَأْسَهُ، وَأَسَالَ دَمَهُ، لِأَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ الصَّلاَةِ لِغَيْرِ آلِهَتِنَا ... ثُمَّ قَالَ :
وَاللَّاتِ وَالعُزَّى(٢) إِنْ ظَلْتُمْ عَلَى تَهَاوُنِكُمْ هَذَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُدَارَاةً لِبَنِي ((هَاشِم)) لَأَنْهَضَنَّ لَهُ وَحْدِي ...
وَلَأَمْنَعَنَّ إِلَّهَ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ(٣) أَنْ يُعْبَدَ فِي مَكَّةَ ...
ثُمَّ عَادَ فِي مِثْلِ المَوْكِبِ الَّذِي جَاءَ بِهِ؛ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ ابْنِهِ خالد.
* * *
لَقَدْ ظَلَّ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ فِي الحَرَمِ يَتَنَقَّلُ بَيْنَ مَجَالِسِ القَوْمِ لِيَتنسم(٤) أَخْبَارَ مُحَمَّدٍ، وَيَتَسَمَّعَ لِمَا يُقَالُ عَنْ دَعْوَتِهِ .
فَلَمْ يَجِدْ فِي كُلِّ مَا سَمِعَهُ عَنِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا يُبَرِّرُ ذَلِكَ الحِقْدَ الَّذِي رَآهُ مِنْ أَبِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ... أَوْ مَا يُسَوِّغُ تِلْكَ الضَّغِينَةَ(٥) الَّتِي كَانَتْ تَتَرَبَّى فِي نَفْسِهِ وَنُفُوسِ سَادَةِ قُرَيْشٍ.
* * *
وَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ عَادَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى دَارِهِمْ، وَمَضَى إِلَى مَخْدَعِهِ دُونَ أَنْ يَمُرَّ بِحُجْرَةِ أَبِيهِ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ تَحِيَّةَ المَسَاءِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ ...
(١) سَعْد بن أَبِي وَقَاص: انظره ص ٢٩٠ ..
(٢) اللَّات والعُزّى: صنمان كانا يعبدان في الجاهلية ... انظر هدم الأصنام في كتاب ((حدث في رمضان)) للمؤلف.
(٣) أبو كبشةً: هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة السَّعدِيَّة أُمّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.
(٤) يَقْتَنِصُ الأخبار: يتبع الأخبار شيئًا فشيئًا.
(٥) الضَّغِينَةَ: الحقد والكره.
450