245

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

প্রকাশক

دار الأدب الاسلامي

সংস্করণ

الأولى

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া

وَلَا دِينَاراً، فَأَخَذَتِ الشُّكُوكُ تُسَاوِرُ (١) عُمَرَ إِذْ كَانَ شَدِيدَ الخَشْيَةِ عَلَى وُلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الإِمَارَةِ، فَلَا مَعْصُومَ عِنْدَهُ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: اكْتُبْ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ وَقُلْ لَهُ: إِذَا جَاءَكَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَعْ ((حِمْصَ)) وَأَقْبِلْ عَلَيْهِ، وَاحْمِلْ مَعَكَ مَا جَبَيْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ.

* * *

تَلَقَّى عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ كِتَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ عُمَيْرِ؛ فَأَخَذَ جِرَابَ زَادِهِ(٢) وَحَمَلَ عَلَى عَاتِقِهِ (٣) قَصْعَتَهُ(٤) وَوِعَاءَ وَضُوئِهِ، وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ خُرْبَتَهُ، وَخَلَّفَ ((حِمْصَ)) وَإِمَارَتَهَا وَرَاءَهُ، وَانْطَلَقَ يَحُثُّ الخُطَا - مَشْيًا عَلَى قَدَمَيْهِ - إِلَى المَدِينَةِ.

فَمَا كَادَ يَبْلُغُ عُمَيْرُ المَدِينَةَ حَتَّى كَانَ قَدْ شَحَبَ لَوْنُهُ، وَهَزُلَ جِسْمُهُ وَطَالَ شَعْرُهُ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ وَعْثَاءُ(٥) السَّفَرِ.

* * *

دَخَلَ عُمَيْرٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَدُهِشَ الفَارُوقُ مِنْ حَالَتِهِ وَقَالَ: مَا بِكَ يَا عُمَيْرُ؟!.

فَقَالَ: مَا بِي مِنْ شَيْءٍ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَأَنَا صَحِيحٌ مُعَافًى - بِحَمْدِ اللَّهِ - أَحْمِلُ مَعِي الدُّنْيَا كُلَّهَا وَأَجُرُّهَا مِنْ قَرْنَيْهَا.

فَقَالَ: وَمَا مَعَكَ مِنَ الدُّنْيَا؟ [وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْمِلُ مَالًا لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ].

فَقَالَ: مَعِي جِرَّابِي وَقَدْ وَضَعْتُ فِيهِ زَادِي...

(١) تُساوِرُ عمر: تدور في نفس عمر.
(٢) جراب زاده: كيس طعامه.
(٣) العاتق: الكتف.
(٤) القصعة: وعاء يؤكل فيه.
(٥) وغثاءُ السَّفَر: آثار مشقَّة السّفر.

251