Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
أَبَا الدَّرْدَاءِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةً كَانَا مُتَآخِيَيْنِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ اعْتَنَقَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ.
لَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعْ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ وَثِيقِ الأَوَاصِرِ(١)؛ إِذْ ظَلَّ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَوَاحَةَ يَتَعَهَّدُ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِالزِّيَارَةِ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَيُرَغِّبُهُ فِيهِ، وَيَأْسَفُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ يَمْضِي مِنْ عُمُرِهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ.
***
وَصَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَتْجَرِهِ، وَتَرَبَّعَ عَلَى كُرْسِيِّهِ العَالِي، وَجَعَلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي، وَيَأْمُرُ غِلْمَانَهُ وَيَنْهَاهُمْ ... وَهُوَ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِمَّا يَجْرِي فِي مَنْزِلِهِ ...
فَفِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ صَاحِبِهِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ ...
فَلَمَّا بَلَغَ البَيْتَ رَأَى بَابَهُ مَفْتُوحًا وَأَبْصَرَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فِي فِنَائِهِ(٢)، فَقَالَ:
السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أَمَّةَ اللَّهِ.
فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا أَبِي الدَّرْدَاءِ.
فَقَالَ: أَيْنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟
فَقَالَتْ: ذَهَبَ إِلَى مَتْجَرِهِ، وَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَعُودَ.
فَقَالَ: أَتَأْذَنِينَ؟
فَقَالَتْ: عَلَى الرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، وَأَفْسَحَتْ لَهُ الطَّرِيقَ، وَمَضَتْ إِلَى حُجْرَتِهَا، وَانْشَغَلَتْ عَنْهُ بِإِصْلَاحِ شَأْنِ بَيْتِهَا وَرِعَايَةِ أَطْفَالِهَا.
(١) وثيق الأواصر: متين الصَّلات.
(٢) فناء المنزل: باحته.
207