وهنا تكمن مغالطته الثانية، وهي مغالطة تعتمد على تعميم تمويهي كاذب لقضية خاصة، وذلك لأن عبارة: "كل ما يخطر في بالك فالله بخلاف ذلك" عبارة خاصة بتصور كنه ذات الله، وليست شاملة لذاته وصفاته، ولكن (د. العظم) عمَّم في دلالتها وفي مفهومها تعميمًا باطلًا، ليوجه اعتراضه على منطقة التعميم التي ادعاها زورًا وبهتانًا.
إن صنيعه يشبه صنع من قال: إن الماء صخر جامد، والذين يقولون: إن السفن الشراعية تجري بالهواء لا بد أن يسلموا بأن هذه السفن تجري في الجبال والصخور والرمال، وكلامهم هذا معترض من وجوه:
الأول: أن الماء ليس صخرًا جامدًا.
الثاني: أن السفن البحرية لا تجري في الجبال والصخور والرمال.
الثالث: أن السفن البحرية قد تجري بالمحركات الآلية.
هذا لون عجيب جدًا من المغالطات التي تصطنع الأكاذيب، والتعميمات، وتضع الأشياء في غير مواضعها، ومع ذلك فإن المنطق (العظمي) يقبله، ويقبله مع سائر الملحدين!!
وعلى مثل هذا المنطق يريدون أن يصنعوا جيلًا عربيًا تقدميًا.
من الطبيعي بعد أخذ المجال التعميمي الذي ادعاه كذبًا على الفكر الإسلامي أن يصل إلى منطقة تجريد مطلق لا يفهم منه شيء، فبينما كان أصل الموضوع منحصرًا في كنه ذات الله، إذا به يجعله شاملًا للذات والصفات كلها وسائر المفاهيم، وهذا ما لا يقول به أحد في الوجود، ولما وصل في أكذوبته إلى هذا المستوى وجه اعتراضه كما راق له فقال: "هل بإمكاني أن أقيم أية علاقات جدية بيني وبين هذا الإله ... إلى آخر كلامه".
من الطبيعي أن إلهًا لا يفهم عنه شيء من ذات ولا من صفات مطلقًا أن يكون تجريدًا فارغًا من كل معنى ومحتوى. لكن أحدًا من المؤمنين بالله لا يقول بمثل هذا الكلام الباطل.
1 / 301
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية