"في الواقع يفتقر كلامهم حتى لأكثر أدوات التحليل الفكري بدائية، كما يفتقر إلى أبسط القواعد المنهجية في التمحيص والتفكير العلمي، حتى قواعد (ديكارت) في منهج البحث السليم التي وضعها في القرن السابع عشر وأصبحت أمورًا بدائية وفجة جدًا في عصرنا لا نجد لها أي أثر في أبحاث الموفقين الخطابيين. من قواعد (ديكارت) الأساسية: طرح المشكلة المراد حلها بالتحديد، ومن ثم تقسيمها بصورة منتظمة إلى عدد من القضايا الجزئية التي تتكون منها، ومن ثم معالجة الأجزاء الأبسط استعدادًا للانتقال إلى المسألة الأكثر تعقيدًا وتركيبًا، إلى آخر القصة الديكارتية المعروفة حتى في المدارس الثانوية".
هذا كلام الناقد (د. العظم) عن المنهج الديكارتي، والذي أصبح في نظره من الأمور البدائية والفجة، وجاء بعده ما هو أدق منه وأكمل.
ولكن ما باله في جدلياته ومناقشاته لا يطبق أدنى مستويات المنهج الديكارتي الذي يعرفه؟!
هل يقبل المنهج الديكارتي هذه التعميمات التي يسلكها؟ وهذه المغالطات التي يصطنعها؟ وهذه المفتريات التي يفتريها على الحقيقة؟
إن مناقشاته لتفتقر إلى أبسط أصول الفكر الإنساني الموجودة عند الشعوب البدائية فضلًا عن الشعوب المتقدمة حضاريًا، فضلًا عن معاهد العلم والدراسة، فضلًا عن المستوى الأكاديمي، فأين هو من تطبيق ما يعرف؟.
لكن التعصب للباطل والإصرار عليه يجعلان الإنسان يخرج حتمًا عن دائرة المنهج السوي، ويجعلانه متخبطًا في مناقشاته، ساقطًا في مناظراته، متهافتًا في كلامه. إن المنهج السوي لا يقدم لأقواله الباطلة أدلة إثبات، لذلك فهو مضطر إلى أن يلجأ إلى المراوغة والحيلة والكذب، وهذه لا تقع ضمن خريطة المناهج الفكرية السليمة، ولا تستقيم مع أي منطق عقلي. أين التحليل؟ وأين تجزئة المشكلة إلى عدد من القضايا الجزئية التي تتكون منها؟ ما أصدق تطبيق المثل العربي عليه "رمتني بدائها وانسلت"! فما يرتكبه هو من الخروج عن منهجه المعرفة الصحيحة والمناقشة السليمة، يقذفه على أنصار الحق الذين يعلنون مفاهيمهم على الجماهير،
1 / 275
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية