وحينما يخبر الدين بأخبار صحيحة ثابتة يقينية عن أمور غيبية لا تستطيع الوسائل الإنسانية التوصل إليها بإثبات أو نفي، فهي أخبار ليس من حق العلم الإنساني أن ينفيها، ولكن لما ثبت أن الدين من عند الله، وثبت ببرهان المعجزات صدق الرسول، ورأينا صدق الأخبار الدينية الثابتة في كل الأمور التي استطاع العلم بوسائله الإنسانية التوصل إليها، كان كل ذلك شهادة بأن الأخبار الأخرى عن أمور الغيب وحق وصدق، ويجب الإيمان والتسليم بها.
"إن محاولة طمس معالم النزاع بين الدين والعلم ليست إلا محاولة يائسة للدفاع عن الدين، يلجأ إليها كلما اضطر الدين أن يتنازل عن موقع من مواقعه التقليدية، أو كلما اضطر لأن ينسحب من مركز كان يشغله في السابق".
ما هذا الكذب العظيم الذي لجأ إليه في هذا الافتراء؟! ألا أخبرنا عن قضية واحدة مما تنازل عنه الدين للعلم؟ وما هي المواقع التي تنازل عنها الدين وانسحب منها أو تراجع فيها؟
هل تراجع الإسلام عن عقيدة من عقائده.
هل تراجع الإسلام عن حقيقة ثابتة بنص يقين؟
إذا كان يريد تصحيح اجتهادات بعض المجتهدين من المسلمين فليست هذه الاجتهادات جزءًا من نصوص الدين، حتى يعتبر الدين مسؤولًا عنها، وحتى يعتبر تصحيحها تراجعًا في الدين. إن الخلافات في فهم النصوص الإسلامية ما زالت ولن تزال قوة حركة علمية بين علماء المسلمين.
فدعواه التراجع وتصويره له بالصورة التي راقت له قضية مفتراة لا أساس لها من الصحة، وليأتنا بواحدة منها حتى نناقشه فيها.
إنه لن يستطيع إلا بالمغالطة والتضليل، بيد أن التراجع مشاهد في النظريات العلمية لصالح الدين، وسنعقد لهذا بحثًا منفصلًا.
1 / 264
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية