وهنا يأتي الدين فيقدم ماعني بالإرشاد إليه والتعريف به. مما هو داخل في عالم الغيب، ولا تملك الوسائل الحسية والاستدلالية إدراكه ولا الحكم عليه بإثبات أو نفي، ولا يملك العلم الإنساني هنا إلا أن يذعن للدين، أو يقول: لا أدري، لكني علمت أن ما جاء به الدين مما علمته بوسائلي قد كان حقا ً.
أما منطقة التكاليف الدينية والتعاليم الشرعية فهي أوامر قيادة، يقصد منها بالدرجة الأولى امتحان الإرادة في مجال الطاعة والمعصية، ويكفي فيها باعتبار الأصل أن تكون كيفية تتبع ما تراه القيادة دون مناقشة، إلا أن الإسلام كان في أوامره القيادية حكيمًا، إذ راعى فيها مصالح الأفراد والجماعات، وما يحقق لهم سعادة الحياة الدنيا، إضافة إلى ما وعدهم به من أجر عظيم ينالونه في الآخرة، إذا هم رعوها حق رعايتها. وامتثلوا ما جاء فيها.
لكن الناقد (د. العظم) يقول لنا: هذا كلام تقريري منكم، ولا ينفع في إثبات الحقائق مجرد إيراد أقوال تقريرية خطابية عامة، غير مؤيدة بدلائل واقعية، وإذ يقول هذا الكلام يصر على طرح دعوى التناقض بين الإسلام والعلم في المنهج الذي يجب اعتماده في الوصول إلى القناعات والمعارف والعلوم.
وحين نتابع كلامه نجده يفتري على الإسلام بمجرد الدعوى فقط، ولا يقدم غير كلام تقريري غير مدعم بأي دليل واقعي، وحينما يأتي بكلام يراه دليلًا نجده في الحقيقة تقريرًا جديدًا كذبًا، أو مغلفًا بمغالطة من مغالطاته.
هذه هي خطته العامة كما رأينا، ولكن سنكشف كذبه وافتراءه في قوله لنا: هذا كلام تقريري منكم للتوفيق بين الإسلام والعلم، وفي دعواه وجود التناقض بين الإسلام والعلم في المنهج الذي يجب اعتماده في الوصول إلى القناعات والمعارف والعلوم.
يقول في الصفحة (٢٢) من كتابه:
"فبالنسبة للدين الإسلامي، إن المنهج القويم للوصول إلى مثل هذه المعارف والقناعات هو الرجوع إلى نصوص معينة تعتبر مقدسة أو منزلة، أو الرجوع إلى كتابات الحكماء والعلماء الذين درسوا وشرحوا هذه النصوص، أما تبرير العلمية
1 / 240
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية