ويتضمن هذا البيان القرآني أن الإنسان لم يؤتَ من الوسائل العلمية التي يمكن أن تعرِّفه بالحقيقة إلا قدرًا محدودًا جدًا، بيد أن الحقائق في الوجود كثيرة جدًا، ومن المتعذر على الوسائل المحدودة أن تدرك من الوجود الواسع إلا على مقدارها، وكل زيادة على مقدارها دون مستند خارجي عنها يعتبر تكهنًا، وضربًا من الظن الاحتمالي الضعيف، وهذا الظن لا يغني من الحق شيئًا.
فعجز الإنسان عن الوصول إلى معارف واسعة من حقائق الكون الباطنة يرجع إلى أن وسائله العلمية لا تستطيع أن تشاهد إلا ظواهر تأخذ منها علمًا وصفيًا للسطوح الظاهرة، أما الحقائق الباطنة فلا سبيل إليها إلا عن طريق التفسير الاستدلالي أو الاستنتاجي، وهذا التفسير الاستنتاجي لا يستطيع أن يحدد ماهية الحقيقة، إنما قد يستطيع أن يشير إليها إلى بعض صفاتها وخصائصها.
ويقول (رسل): "إن تصورنا العملي للكون للكون لا تدعمه حواسنا التجريبية، بل هو عالم مستنبط كليًا".
ويبلغ الأمر به إلى أن يقول: "إن أفكار الناس لا توجد إلا في مخيلاتهم فحسب" أي: إن التجربة لا تستطيع أن تثبت مطابقة هذه الأفكار للواقع.
وانتهى (رسل) أيضًا إلى أن التجربة أعطيت لها أكبر أهمية، ولذلك يجب أن تخضع "التجريبية" كفلسفة لتحديات هامة.
يقول هذا حتى في النظريات والقوانين العلمية، ومع ذلك فإنه يختار لنفسه مذهب الإلحاد، ويعتمد على افتراضات لا يمكن إخضاعها للتجربة بحال من الأحوال، وذلك بالنسبة إلى نشأة الكون والحياة، ويرجح الداروينية مع أنها
1 / 212
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية