আল-মানতিক
المنطق
فكل هذه المحاكيات الثلاث انما هي على الوجوه الثلاثة المذكورة سالفا0 فكان بعض الشعراء اليونانيون يشبهون فقط، وبعضهم كاوميروس يحاكي الفضائل في اكثر الامر فقط، وبعضهم يحاكي كليهما، اعني الفضائل والقبائح. ثم ذكر عادات كانت لبلاد في ذلك. فهذه هي فصول المحاكاة من جهة ما هي محاكاة، ومن جهة ما يقصد بالمحاكاة. اما المحاكيات فثلاثة : تشبيه، واستعارة، وتركيب. واما الاغراض فثلاثة : تحسين وتقبيح ومطابقة.
الفصل الثالث في الأخبار عن كيفية ابتداء نشأ الشعر وأصناف الشعر
ان السبب المولد للشعر في قوة الناس شيئان : احدهما الالتذاذ بالمحاكاة واستعمالها منذ الصبا؛ وبها يفارقون الحيوانات العجم، ومن جهة ان الانسان اقوى على المحاكاة من سائر الحيوان : فان بعضها لا محاكاة فيه اصلا، وبعضها فيه محاكاة يسيرة : اما بالنغم كالببغاء واما بالشمائل كالقرد.
ولللمحاكاة التي في الناس فائدة، وذلك في الاشارة التي يحاكي بها المعاني فتقوم مقام التعليم وتقع موقع سائر الامور المتقدمة على التعليم. وحتى ان الاشارة اذا اقترنت بالعبارة اوقعت المعنى في النفس ايقاعا جليا، وذلك لان النفس تنبسط وتلتذ بالمحاكاة، فيكون ذلك سببا لان يقع عندها لامر فضل موقع .
والدليل على فرحهم بالمحاكاة انهم يسرون بتأمل الصور المنقوشة للحيوانات الكريهة والمتقزز منها0 ولو شاهدوها انفسها لتنكبوا عنها.فيكون المفرح ليس نفس تلك الصورة ولا المنقوش، بل كونها محاكاة لغيرها اذا كانت اتقنت، ولهذا السبب ما كان التعلم لذيذ،ا لا الى الفلاسفة فقط بل الى الجمهور لما في التعلم من المحاكاة، لان التعليم تصوير ما للامر في رقعة النفس. ولهذا ما يكثر سرور الناس بالصور المنقوشة بعد ان يكونوا قد احسنو الحاق التي هذه امثالها فان لم يحسنوها قبل، لم تتم لذتهم، بل انما يلتذون حينئذ قريبا مما يلتذ من نفس كيفية النقش في كيفيته ووضعه، و ما يجرى مجراه.
والسبب الثاني حب الناس للتأليف المتفق والالحان طبعا. ثم قد وجدت الاوزان مناسبة للالحان، فمالت اليها الانفس واوجدتها.
فمن هاتين العلتين تولدت الشعرية وجعلت تنموا يسيرا يسيرا تابعة للطباع. واكثر تولدها على المطبوعين اللذين يرتجلو ن الشعر طبعا، وانبعث الشعرية منهم بحسب غريزة كل واحد منهم وقريحته في خاصته وبحسب خلقه وعادته.فمن كان منهم اعف، مال الى المحاكاة بالافعال الجميلة وبما يشاكلها،ومن كان منهم اخس نفسا مال الى الهجاء، وذلك حين هجو الاشرار كانوا اذا هجوا الاشرار بانفرادهم يصيرون الى ذكر المحاسن والممادح ليصيروا الرذائل بازائها اقبح. فان من قال ان الفجور رذالة ووقف عليه لم يكن تاثير ذلك في النفس تأثيره لو قال : كما ان العفة جلالة وحسن حال.
পৃষ্ঠা ২৬৯