688

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

ويجب أن تستعمل الاستعارات غير الكثيرة التداخل، وهو أن تدخل استعارة في استعارة. وكذلك الإغرابات فإنه ينبغي أن لا يمعن فيها. فإن الإمعان في الصفة نقيصة، كما أن الإمعان في السخيف من العبارة والسفاف منها يكون مسترذلا، وذلك هو الذي يفهمه كل إنسان من ساعته. وكذلك الذي يصعب فهمه أيضا مسترذل. بل يجب أن تكون العبارة بحيث يفهمها الأمائل، دون سقاط الجمهور، ويفهمونه متى أصاخوا إليه إصاخة متأمل، ولم يحوجوا إلى نظر وفحص. فإن هذا أيضا يكون غير قليل. وإن المعتدل، وخصوصا إذا شحن بالطابقات المأخوذة من المتقابلات، لذيذ جدا. وكذلك إذا وقعت فيها استعارات لطيفة، ليست شديدة البعد. وكل ذلك ينبغي أن يكون بتأمل ونظر واختيار للأوفق. وأن يكون التغيير كأنه يجعل الشيء قائما نصب العين. ومدار جميع ذلك على ثلثة أشياء: التغييرات، ومطابقات المتقابلات، والأفعال. أما التغييرات فأنجح ضروبها ما كان المستعار منه يعادل المستعار له ويحاكيه محاكاة تامة، ولا يكون فيه شيء يظهر مخالفته للمقصود، ومحاكاته من الجهة المقصودة. والتغييرات أربعة: تشبيه؛ واستعارة من الضد، كقولهم " جونة " للشمس، و " أبو البيضاء " للأسود؛ واستعارة من الشبيه، كقولهم للملك " ربان البلد " ؛ واستعارة من الاسم وحده، كقولهم للشعرى " هذا النباح في الساء " ، وكقولهم للحمل " ذلك الناطح في السماء " .

وأما المتقابلات: فبعضها أضداد، وبعضها كأضداد. والمتضايفات في تلك الجملة. والصيغة المتقابلة تجعل الشيء كالمحسوس المشاهد.

وأما الأفعال فهو أن يشرح الشيءالمنصوب بحذاء العين ببسط أفعاله، وتقام أفعاله مقامه. وقد تتركب الاستعارة مع شرح الفعل وتحسن، كما يقال للرجل الصالح: إنه مربع الجوانب، أي معتدل. فهذا استعارة، وبسط لفعله.

ومن أنواع الاستعارة اللفظية: أن تجعل أفعال الأشياء الغير المتنفسة كأفعال ذوات الأنفس، كمن يقول: إن الغضب لجوج، وإن الشهوة ملحفة، والغم غريم سوء. وأحسنه ما لا يبعد، ويكون قريبا مشاكلا، ولا يكون أيضا شديد الظهور. فإن المشابهة القريبة ليس ينتفع بها في التغيير فقط، بل وفي العلوم على ما قد علمت. وكثير من الألفاظ الاستعارية النادرة المستطرفة خطابا يقبح أن يستعمل في الكتابة. ومن ذلك الإفراطات في الأقاويل، كقولهم: أجمع أهل الدنيا؛ وكقولهم: أنت وذاك. ومن التغييرات الحسنة أن يتحدث عن أمر، بحيث ظاهره لا يكون حجة على القائل، ويعتقد في الضمير أنه إنما يعني به معنى ما بلا شك فيه من غير أن يكون أقر به. ومن ذلك عكسه: وهو أن يقول القائل بقوله على ظاهره، وكأنه يقر بأن غرضه ذلك المعنى، لكن الأحوال تدل على ما أريد به ظاهره. وربما كان السبب فيه اتفاق الاسم، بل أكثر ذلك باتفاق الاسم. ومن الملح في ذلك أن ينقض الشيء نفسه ويروج، كقول القائل: الأحسن بنا أن نموت قبل أن نفعل ما نستحق به الموت. فإن قوله " الأحسن بنا أن نموت " هو نفس الدلالة على استحقاق الموت، فكأنه قال: نحن نستحق الموت، قبل أن نستحق الموت. وأمثال هذه الأشياء تتروج إذا كانت موجزة مبينة؛ فإن بسطت، سمجت. ويجب أن تكون المقابلة فيها لطيفة، غير مصرح بها تصريحا. ويجب أن يكون لمثل هذا القول وجه يصدق به دون وجه المجاز الذي ليس هو صدق به، أي وجه مجازيته. فإن هذا القول - الذي يمثل به - له وجه يصدق معه؛ ولكن إذا صرح بذل الوجه وبذل الشرط، لم تكن له روعة، كما لو قيل: ينبغي أن نموت قبل أن نستحق الموت القبيح بالخطيئة.

وليس الاستعارات كلها في الأفعال والأوصاف، بل قد تكون في المسميات، وتقع، إذا أحسن فيها، الموقع اللطيف، كمن قال بدل الترس (صفحة المريخ). وهذا على سبيل التركيب. وأما على الإطلاق، فإذا سمي الترس صفحة، أو سمي القوس صنجا، لم يكن له موقع من القول. وربما لطف موقع ما يجتمع فيه الأمران من الاستعارة للاسم والاستعارة للصفة والفعل، كما قيل: إن فلانا يشبه قردا يزمر. وقد يخطيء الشعراء في التشبيه، إذا أبعدوا وقبحا، كقول القائل: إن ساقيه ملتفتان كالكرفس. فإن التشبيه من جملة التغيير؛ كأن التغيير منه استعارة بسيطة، ومنه تشبيه بسيط، ومنه مثل يضرب.

পৃষ্ঠা ২৫৮