674

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

فلنذكر هذه، ولننتقل عنها إلى ذكر المناقضات والمقاومات: فنوع من ذلك نقل الحكم من الضد على ما علمت. وربما جحد، لأنه غير ضروري. ونوع من النظائر والأشباه. ونوع من المتضايقات، مثل أنه: إن كان فعل هذا حسنا، فانفعال ذلك حسن. وربما يغالط في هذا مغالط، فيزيل الشرط، كمن يقول: إن كان عدلا بالقاتل أن يقتل، فعدل في أن أقتله. فإن القاتل، وإن كان عدلا به أن يقتل ، فليس مطلقا، بل بشرط أن يقتل بذي قاتل محدود، لا بذي كل قاتل. فيجب أن يراعي الاستقامة والتعادل في المضاف، فلا يوجد عند أحد المضافين إلا ما يعادله، دون أي شيء اتفق. وأن تكون الإضافة من جهو واحدة. فلا يبعد أن يكون للمضاف الثاني إلى الأول إضافة ما، غير الإضافة التي فيها الكلام. مثلا: أن يكون صديقا، وأن يكون شريكا. فإذا أخذ من حيث الآخر صديق، لا ينبغي أن يؤخذ هذا من حيث هو شريك. فربما كان لكل إضافة حكم آخر. وربما كان الحكمان متضادين: مثل أن يكون هذا شريك ذلك، وذلك ظالم هذا. فيكون مثلا، حكم الشركة يقتضي ضد جكم الظلم. وهما إضافتان بينهما لا غير. ونوع من الأقل والأكثر، على الوجوه التي علمتها. ونوع جزئي جدا مأخوذ من التقديم والتأخير الزماني، مثل أن يقول: إن فعلت كذا وكذا، فيلزمني أن أفعل كذا. فربما كان ما يسئله خارجا عن وسعه، فلا يلزمه أن يجيبه إلى ملتمسه. أو مثل أن يقول له: إن الفاضل والقدير من يفعل كذا وكذا. فهلم، فافعل. فإن هذا في قوة قياس موهم أن القائل يقدر على أمر يعجز عنه المخاطب. أو يقول لآخر: بئس الرجل أنت، إذا فعلت كذا وكذا. يوهمه أنه بريء الساحة عن هذه المذمة. وربما أوهم القائل المخاطب بمثل هذا أنه بريء الساحة عما يريد المخاطب أن يشكوه عليه. ونعم ما قال القائل: إن التجني بلا جناية من هذا النمط. ومن هذا الجنس أيضا التقصير في الشروط عند العهود، والتقصير في تفصيل الألفاظ وتجريدها عن التأويلات. فإن المكار يتقدم فيجعل العهود ذوات تأويل. وهذه نوافع في التوبيخ حيث يقول: لو فعلت كذا، لفعلت كذا. أو يقول: إنك لم تفعل كذا الواجب عليك، وهذا قبيح منك. ونوع من قبل اعتبار الحد، وإن لم يكن الحد حقيقيا، بل مظنونا، كقول القائل: إن كان الملك حقيقته أنه إلهي، وخلق قريب من الله، فإن الله على كل حال موجود. ومثل قولهم: فلان لم يسم فاضلا إلى أن شجع؛ فإذا الفضيلة هي الشجاعة. فالأول هو استخراج حكم من حد، والثاني استخراج حد من الحكم. ونوع مأخوذ من القسمة وإبطال وجه وجه منه بحجة، أو بتسلم. ونوع من الاعتبار وإيراد أمثلة كثيرة من الجزئيات، مثل من يثبت إصابة الشفيق في المشورة بعد أمثلة، أو يثبت حقه حال العدول عن الشبيه بأمثلة. وهذا هو استقراء يستعمل في الأمور الاختيارية في الخطابة. ونوع آخر أن يكون ذلك الحكم بعينه قد حكم به فاضل، أو حكم بحكم كان شبيها بذلك الحكم، أو حكم بضد ذلك الحكم في ضد ذلك الأمر. ونوع آخر أن ينظر في جزئيات المحمولات فلا يجدها للموضوع، فيسلب الحكم، كقول القائل: إن كان زيد شجاعا، فمتى قاتل، وفي أي حرب بارز؟ وموضع آخر من لواحق الحكم ولوازمه، كقولهم: لا تتأدب، فتحسد، أو تقول: تأدب تبجل. ونوع آخر مقارب لهذا من حيث هو من اللوازم، مخالف له من حيث هو من لوازم المتضادين، إذا كان يلزمها أمر عام، ويكون بحيث لابد من حمل أحدهما على الموضوع، فيكون كالوسط في إنتاج ذلك الحكم. ولهذا الموضع خاصة أخرى: وهو أن الضدين نفسهما قد يستعملان في إيجاب نقيض ذلك الحكم. مثاله قول القائل: ينبغي أن يسكت المرء في المحافل. فإنه إذا صدق، أبغضه الناس؛ وإن كذب، أبغضه الله. فالناطق في المحافل مقيت. ثم يقول: ينبغي أن يتكلم المرء في المحافل. فإن صدق، أحبه الله؛ وإن كذب، أحبه الناس. فهو على كل حال محبب. وكما يقول: عليك باتخاذ العقار، فإنها إن أغلت، فزت بالغلة؛ وإن لم تغل، أمنت بوار الأصل. وهذا يفارق الأول، لأن الطرفين تلحقهما خصلة واحدة، وهو الخير فقط. ونحو آخر أن يقول القائل في إثبات شيء أو مدح شيء، فيأتي في الظاهر بحجة عدلية، نقبل في الظاهر، ويكون في الباطن إنما يراعى حجة أخرى وغرضا آخر، وهو الانتفاع والملاءمة، مثل محب اللذات، فإنه في ضميره يحبها لأنها ملائمة، ولأنها لذات؛ وأما إذا احتج لدفع المذمة عن نفسه عليها، قال: أحبها لأنها تقوي الطبيعة، وتشرح الصدر، وتجلو الذهن. كما أن أصحاب الماليخوليا ينتفعون بالجماع من حيث هو مفرح. وكذلك حال بعض الصوفية في قولهم بالشاهد، فكأنهم يحاولون جمع الأمرين كليهما، أحدهما في الباطن، والآخر في الظاهر. وهذا الموضوع لتعجيبه شديد الإقناع. ونحو آخر من الوزن والمعادلة. أما الوزن فوضع مقابل بإزاء المقابلة. وأما المعادلة فوضع حكم بإزاء حكم. كما قال قائل عذل في استخدام أبيه، وكان قد بلغ الكبر، فقال: إنكم إن كنتم تعدون الطوال من الغلمان رجالا، فعدوا القصار من الرجال صبيانا. وكما قال فائل: إن كنتم تستقبحون طرد الضيف الخبيث، فلا تستقبحوا قرى الضيف اللبيب. والأول على قياس عكس النقيض؛ والثاني على قياس الاستقامة. ونحو آخر من هذا القبيل، وهو أن يكون الحكم ثابتا على أي الوجهين أوجبت، مثل قولهم: إن كان الإله خالقا للخير والشر، أو خالقا للخير وحده، فالإله موجود. وكذلك سواء قلت إن الإله مكون، أو قلت إن الله فاسد، فذلك يرفع وجود الإله. وكذلك ما يعمل على سبيل الموازنة والاستدراج، كمن يسئل منكر العلم والفلسفة، فيقول: هل يحب أن يتفلسف؟ فإن قال: نعم، فقد أعطى علما؛ وإن قال: لا، فقد أعطى علما. فكون هذا على سبيل الاستدراج ليس معناه أنه مغالطة، بل معنى كونه مستدرجا أنه يفتقر فيه إلى سؤال، ويخالف ما الذي يأتي به المثبت من تلقاء نفسه. وكقولهم: سواء خرجت إلى فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، فكلاهما إذعان. وهذا وقت ما يحتج بأنه لو جمع بينهما في تمليكهما فلانا فقد انقاد لصغار، وإنما يعطيه أحدهما. وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت مخالطته مذلة، فكذلك انحيازك إلى العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ثوب السلامة الذي أفيض عليهم. ونحو آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن يعكس الأمر فيهما، كقول القائل: إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، فلا أقاتل. ولقائل أن يقول: إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، فإذا أمنت، فأنا مقاتل. ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد الذي قد كان سببا لضد، فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا للضد الآخر، مثل ما يقال: إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. وإذا كان الأمر سببا لضدين، فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما يعطي السعادة الإحسان، بل وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد يمكن أن يفهم الضرب الذي قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما أعطاه، ليسره، بل ليرتجعه، فيغمه. وهذه المواضع نافعة في الذم، وفي كفر المنة، والشكاية؛ وقد تنفع أيضا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن يكون الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا كانت على جهة ما شكا به أو منع؛ وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ولأخوانك، فافعله، في المشورة؛ أو فعلت بك، عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية.ليا ينتفعون بالجماع من حيث هو مفرح. وكذلك حال بعض الصوفية في قولهم بالشاهد، فكأنهم يحاولون جمع الأمرين كليهما، أحدهما في الباطن، والآخر في الظاهر. وهذا الموضوع لتعجيبه شديد الإقناع. ونحو آخر من الوزن والمعادلة. أما الوزن فوضع مقابل بإزاء المقابلة. وأما المعادلة فوضع حكم بإزاء حكم. كما قال قائل عذل في استخدام أبيه، وكان قد بلغ الكبر، فقال: إنكم إن كنتم تعدون الطوال من الغلمان رجالا، فعدوا القصار من الرجال صبيانا. وكما قال فائل: إن كنتم تستقبحون طرد الضيف الخبيث، فلا تستقبحوا قرى الضيف اللبيب. والأول على قياس عكس النقيض؛ والثاني على قياس الاستقامة. ونحو آخر من هذا القبيل، وهو أن يكون الحكم ثابتا على أي الوجهين أوجبت، مثل قولهم: إن كان الإله خالقا للخير والشر، أو خالقا للخير وحده، فالإله موجود. وكذلك سواء قلت إن الإله مكون، أو قلت إن الله فاسد، فذلك يرفع وجود الإله. وكذلك ما يعمل على سبيل الموازنة والاستدراج، كمن يسئل منكر العلم والفلسفة، فيقول: هل يحب أن يتفلسف؟ فإن قال: نعم، فقد أعطى علما؛ وإن قال: لا، فقد أعطى علما. فكون هذا على سبيل الاستدراج ليس معناه أنه مغالطة، بل معنى كونه مستدرجا أنه يفتقر فيه إلى سؤال، ويخالف ما الذي يأتي به المثبت من تلقاء نفسه. وكقولهم: سواء خرجت إلى فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، فكلاهما إذعان. وهذا وقت ما يحتج بأنه لو جمع بينهما في تمليكهما فلانا فقد انقاد لصغار، وإنما يعطيه أحدهما. وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت مخالطته مذلة، فكذلك انحيازك إلى العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ثوب السلامة الذي أفيض عليهم. ونحو آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن يعكس الأمر فيهما، كقول القائل: إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، فلا أقاتل. ولقائل أن يقول: إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، فإذا أمنت، فأنا مقاتل. ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد الذي قد كان سببا لضد، فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا للضد الآخر، مثل ما يقال: إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. وإذا كان الأمر سببا لضدين، فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما يعطي السعادة الإحسان، بل وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد يمكن أن يفهم الضرب الذي قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما أعطاه، ليسره، بل ليرتجعه، فيغمه. وهذه المواضع نافعة في الذم، وفي كفر المنة، والشكاية؛ وقد تنفع أيضا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن يكون الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا كانت على جهة ما شكا به أو منع؛ وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ولأخوانك، فافعله، في المشورة؛ أو فعلت بك، عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية.ى فلان من ملك أرضك، أو من ملك ملكك، فكلاهما إذعان. وهذا وقت ما يحتج بأنه لو جمع بينهما في تمليكهما فلانا فقد انقاد لصغار، وإنما يعطيه أحدهما. وكقوله: إنك تكبرت من خدمة الملك، ورأيت مخالطته مذلة، فكذلك انحيازك إلى العامة، ورضاك بجري أحكامهم عليك، ولبسك ثوب السلامة الذي أفيض عليهم. ونحو آخر من ضدين عند ضدين في وقتين يمكن أن يعكس الأمر فيهما، كقول القائل: إنما كنت أقاتل لأني كنت متورطا. فإن أمنت، فلا أقاتل. ولقائل أن يقول: إنما كنت لا أقاتل، لأني كنت في الورطة. والآن، فإذا أمنت، فأنا مقاتل. ونحو آخر ينبغي أن يفهم هكذا: وهو أنه إذا كان الضد الذي قد كان سببا لضد، فالضد الآخر لو كان، لقد كان يكون لا محالة سببا للضد الآخر، مثل ما يقال: إن كنت لما أعطيته سررته، فكلما ارتجعت حزنته. وإذا كان الأمر سببا لضدين، فيجب أن لا يخص بأحدهما، فيقال: ليس الجد إنما يعطي السعادة الإحسان، بل وللغبطة، ولأن يحسده الأشرار ويقصدوه بالشر. وقد يمكن أن يفهم الضرب الذي قبل هذا على هذا المعنى بعينه، حتى يقول: ما أعطاه، ليسره، بل ليرتجعه، فيغمه. وهذه المواضع نافعة في الذم، وفي كفر المنة، والشكاية؛ وقد تنفع أيضا في المدح والاعتذار. ونحو آخر خاص بالمشاجرة والمشاورة، وهو أن يكون الخطيب عمد إلى حال الشيء فتأملها، فإذا كانت على جهة ما شكا به أو منع؛ وإن كانت على ضدها اعتذر أو أطلق، كمن يقول: هذا ممكن وسهل ونافع لك ولأخوانك، فافعله، في المشورة؛ أو فعلت بك، عند الاعتذار؛ وفي ضده: لا تفعله، في المشورة؛ أو فعلت بي، عند الشكاية. وإما نحو يتبع هذا، وهو في الاشتغال بالمعروف، والقريب من المعروف فهو كالمكرر. وموضع من التوبيخ أورد غير مناسب لما يحكيه: وهو أن يأتي بما هو معلوم من مساوئ الخصم، وإن كانت خارجة عن المسئلة؛ ومساوئه هي الأمور القبيحة المنسوبة إليه، أو من الأمور القبيحة التي هو مؤثر لها، إما من الأحوال المنسوبة إلى الدهر والزمان وهي الجدية، أو من الأفعال الاختيارية أو الأقوال الاختيارية؛ أو يأتي بما هو معلوم من فضائل نفسه، وإن كانت خارجة عن المسئلة. ونحو بإزاء توبيخ الموبخ، بأن يقول: إن كذا لو كان قبيحا، لما فعله فلان، أو لما فعل شبيهه فلان، أو إنه إنما فعل فلان، لا أنا، أو إنما كان لكذا لا لكذا، ليحسنه على الجملة. وربما كانت المصادرة على المطلوب الأول مقنعة، ويكون التكرير الذي فيه موقعا لتصديق الأمر بعد تكذيبه، كقول القائل: لم زعمت أن فلانا شق العصا، فيقول: لأنه شق العصا. وكذلك ما يجري مجرى المصادرة، مما قيل في الجدل، وذلك مثل أن يقول: فلان لا يفعل كذا، لأنه لا مأمون أن يفعل كذا، فإنه في قوة المصادرة؛ وإنما فعل كذا مناكدة لفلان، لأنه أراد مغالطته. ومن الإنحاء في التوبيخ: إنك لم فعلت هذا، وقد كان الأحسن والأولى بك ممكنا؟ وهذا في قوة قياس على إنتاج القبح. وأيضا أن يقول: لو كان ما يقوله صوابا، لفعلته. وقد يصلح للتثبيت أنه لما قال شيئا، وفعله بنفسه، فقد كان عنده صوابا. أو يقول الموبخ: لو كان ما يقوله صوابا عنده، لفعله بنفسه. ويعارض هذا بأنه يجوز أن يكون لما فعل ما فعله، أو لم يفعل ما لم يفعله، كان ذلك عنده أنه صواب. وأما حين يشير بما يشير به، فلا يؤمن أن يكون قد بدا له في استصابته. فهذا النوع يعارض بهذا. وأيضا قد يعارض قول من قال: قلت ولم تفعل - وهو موضع يصلح للاستغشاش - بأنه ليس كل من يشير بصواب يجب أن يعمله. فما كل صواب يعتقد، يعمل به المعتقد. فهو موضع يصلح لإزالة التهمة عند الاستغشاش. ويعارض من قال: إنه لما قال وفعل، فهو صواب، بأنه ربما فعل على غير الوجه الذي قد أشار. ويصلح للتغشيش أيضا. ونحو آخر من التوبيخ مأخوذ من الضدين: إنه إن كان يفعل كذا، لأجل كذا، فلم يفعل الذي يخالفه، والذي يضاده؟ وإن كنت لا تفعل كذا، فلم تفعل كذا ؟ وبالجملة: فإن فعلك يلزم منه ضد فعلك. كما قال قائل لقوم يذبحون عن ميت أنه لحق السعادة، وصار إلى جوار الله، وهم مع ذلك يبكون عليه: إنكم بئس ما تفعلون. إن كان المتوفي عندكم لاحقا بدرجة السعداء، فلم تبكون عليه؟ وإن كان لاحقا بدرجة الأشقياء، فلم ذبحون عنه وتقربون؟ ونحو آخر يجب أن يفهم أنه يتمكن به المتكلم من التوبيخ لما يعرض لخصمه من الخطأ في الاحتجاج. وذلك يعرض كثيرا. فتكون الحجة التي يحتج بها الخصم توكد عليه الإلزام. مثل المرأة المتهمة بإسقاط ولدها، وقتله. فإنها لما قيل لها: لم فعلت؟ فحاولت أن تدرأ عن نفسها التهمة، قالت: ما قتلت ولدي، ولا فلانا زوجي. فصار قولها هذا حجة للخصم يوبخ بها ويقول: إن هذه قد جعلت حكم زوجها حكم ولدها، فهي قاتلتهما جميعا. ونحو آخر يتعلق فيه باشتقاق الاسم، وبالاستعارة، وبما هو منقول إليه، كمن يقول: إنك والله جواد، كما سميت. وفلان ظالم، كما سمى. وكما قال واحد لثراسوماخس الجدلي: إنك والله لثراسوماخس، كما سميت، أي صخاب ومشغب. وكما يقال: إن شريعة موسى كموسى، أي حلاقة صعبة. وكما يقال: إن ماة محمد لمحمدة. والتوبيخ أنجع من التثبيت، لأنه يضع الضدين نصب العين. والعبارة عن التوبيخ فإنها تجري على إيجاز، كما يقال: لو فعلت كذا، أو كان كذا؛ فيكون مبدؤه ينبه لآخره عن قرب. والموبخ يؤلم، ويؤثر أثرا يستشعر فاعله معه فضل تشف، وخصوصا إذا كان هيئة ابتدائه تنبه على آخرته. فإن سرعة التفهيم مفرح، كما أن سرعة التفهم مفرح.

فصل الفصل الثامن في الضمائر المحرفة المقبولة في الخطابة والمرذولة المغالطية منها وفي أصناف المقاومات

পৃষ্ঠা ২৪৩