642

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

ثم من الخيرات النافعة الإحسان أو المكافأة، فإنه في نفسه خير ونافع في خير آخر هو النباهة والذكر الجميل والمحبة. وأفضل الإحسان الإحسان إلى الأفاضل بنصرتهم على أعدائهم الأراذل، إما نصرة فعلية، وإما نصرة قولية، مثل ما فعل أوميروس الشاعر. إذ اختار فاضلين هما ثاوذروس ملك اثينيه وهيلاني ابنته واختار أخيلوس الشجاع ونصبهم هدفا للمدح والثناء، ونصب بإزائهم عدوهم اسكندر بن ملك بربر الذي كان عدوا لهم فنكلهم بالذم والهجاء، ففعل بالأصدقاء والأعداء ما ينبغي أن يفعل من الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء على المقدار الذي كان ممكنا له فعله. فإن كان المتوقع من الإسداء هو الممكن المتوقع، فإذا لم يكن إلا القليل ثم أتى به فلا تقصير. وإن أمكن أكثر، فاقتصر على كثير دونه، عد تقصيرا. وكذلك ما يحتمل من تقصير أو جفاء يقع من الصديق لداعي خوف، إنما يحتمل ولا يحزن عليه، إذا قل وقصر زمانه. فأما إذا طال وجاوز وقت الضرورة فهو مكروه، ولا يقوم عليه العذر. لأن المتوقع من الإحسان بلوغ الإمكان، والمعذور من الإساءة ما يصدر عن ضرورة وعوز إمكان. فما قصر عن الممكن في الإحسان فهو تقصير، وما جاوز الضرورة من الإساءة فهو قصد. وإذا دام الإذعان للمحن واشتد الضعف والخوف حتى تجاوز بالجفاء وقت الضرورة أورث الاستيحاش لا محالة. وقد فهم بعضهم من الضعف الضعف وهو التضاعف، فكان معناه أن الشيء إذا تضاعف أمل، وإن كان قبله سهلا. والمثال لما نحن فيه ما تورثه طاعة الإنسان لهواه في الإحسان. فإن هواه أن لا يتضرر البتة بإحسان إلى غيره بشر يصيبه في مال أو حال. ثم إن دعاه داع من استحقاق المحسن إليه الإحسان جزاء عما قدمه من الإنعام إلى التضرر بنقص يقع له في مال أو حال، فهواه حينئذ موقوف على الغير، وهو أن يكافئه بما يقصر عن مستحقه ما قدر. فيغالطه عن كثير ما أسداه بالقليل، وعن عام المنفعه بخاص المنفعة، وعما كان محتاجا إليه عند القبول بما هو فضل لا يحتاج إليه مبتدئه بالإحسان. وبالجملة: يجهد أن لا يكون مكافئا بالمثل. والمكافيء بالمثل فهو الذي يكافيء بما هو مقارب في الجنس أو مقارب في القدر والمنفعة. وأما الموجبة للنباهة والحمد والثناء من المكافأة فأن لا يكون المبتدئ والمكافئ مؤثرا لإحسان يسير أو مكافأة قليلة، وقد تيسر عليه الجزيل. على أن المتيسر من المكافأة قد يكون تارة ما هو مثل الإحسان المبتدأ من جنسه بكماله وكليته، وقد يكون ما هو أكثر منه، وقد يكون شيئا خارجا من جنسه وشبيها به بالقوة، وقد يكون ناقصا. ومن وفى الممكن فقد أعذر، ومن قعد عنه فقد أعذل. وقد يكون من المكافأة أمور ليست أعواضا تملك، بل مثل سر صديق وإيحاش عدو، وأفعال يلتذ بمشاهدتها ويتعجب منها من الفكاهات وغيرها بحسب ما يقع له عند مشاهدة المتقرب إليه إياه من الموقع لاستعداد يختص به المتصرف إليه في فطرته. فكل يلتذ بشيء ويتعجب من شيء يخصه. وإما بحسب ما اعتاده وتدرب فيه، فإن الدربة قد تلذذ شيئا وتعجب منه، لولاها لم يلتذ به ولا تعجب منه. ومن هذا الباب أيضا الهداية والنصيحة فإنه إحسان ومكافأة ما. ولموافاة الصنيعة أو الجزاء وقت الحاجة إليه والرغبة فيه موقع لذيذ، بل عظيم كريم. ولكل واحد من الناس خاص إيثار؛ فلقوم ما يعينهم في الغلبة، ولقوم ما يعينهم في الكرامة، ولقوم ما يعينهم في اليسار، وهلم جرا.

والتصديقات الخطابية في باب الخير والشر إنما تكتسب من هذه المواضع المذكورة.

فصل الفصل الثالث في الأشد والأضعف وختم القول في المشوريات

পৃষ্ঠা ২০০