637

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

وربما اتفق أن مهدت مخاطبة من هذه بسبب مخاطبة أخرى، كمن يمدح شيئا أو يذم شيئا وغرضه أن ينتقل بعد ذلك إلى المشورة على سبيل التلطف في الحيلة. ولكل واحد من هذه المخاطبات غرض خاص. أما المشورة. فهي مخاطبة يراد بها الإقناع في أن كذا ينبغي أن يفعل لنفعه، أو أن لا يفعل لضره. وأما المنافرة: فمخاطبة يراد بها الإقناع في مدح شيء بفضيلة، أو ذمه بنقيصة. وأما المشاجرة: فمخاطبة يراد بها الإقناع في شكاية ظلم، أو اعتذار بأنه لا ظلم. وربما لم تقع منازعة في كون الأمر نفسه، ولكن في كونه نافعا أو غير نافع، وكونه ظلما أو غير ظلم، أو فضيلة أو نقيصة. والمشورة ليست تكون مشورة بسبب إقناعها في أمر هو نافع بالحقيقة. فإنه ربما لم يكن نافعا بالحقيقة، ولا عند المشير. لكنه إن أظهر أنه نافع، حاول الإقناع فيه، فتكون المخاطبة مع ذلك مشورية. وربما كان المشورة ليست بالنافع، بل بالجميل الذي نفعه من جهة أخرى، وربما كان في العاجل ضارا. وكذلك المدح والذم ليس ينظر فيه دائما إلى النافع والضار حتى يكون المدح للنافع، والذم للضار، بل ربما كان المدح مدحا بالضار. فإن اقتحام الضرر والأذى للذكر الجميل ممدوح، كالذين يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويخرجون ويسلبون. وكثيرا ما يحمد العاقل بإيثار الموت على الحيوة. ولما كان القياس الخطابي في جميع هذه الوجوه يقتصر منه على قضية تقدم وتكون إما مأخوذة من المحمودات، وإما دليلا، وإما علامة، فكل واحد من هذه مقدمة، وهي بعينها مكان القياس، ويرجع إليه على ما تحققت. والقياس المطلق من مقدمات على الإطلاق. والتفكير قياس يكون من هذه المقدمة على وجه خاص. فيجب أن يكون قد خزن عندنا مقدمات نافعة في هذه الأبواب. ولما كان الضروري كونه وعدمه لا إنسان يطلبه أو يهرب منه، فلا تتوجه المشورة إليه، بل المشورة متوجهة نحو الممكنات. فينبغي أن يكون عند الخطيب المشير مقدمات في إثبات أن الأمر ممكن أو غير ممكن، وفي أنه هل يكون أو لا يكون، وأيضا في أنه هل كان أو لم يكن. فإن هذا ينتفع به المشير في التمثيل، وفي إثبات الإمكان أو نفيه. وينتفع به الشاكي، والمعتذر، والمادح، والذام. وأيضا فإن التعظيم والتصغير ينتفع به المشير والمنافر والمشاجر بأن يقول: إن في هذا الأمر نفعا أو خيرا عظيما أو صغيرا لا يعبأ به، وإن هذه فضيلة أو رذيلة عظيمة أو صغيرة لا قدر لها، وإن هذا عدل أو جور عظيم أو صغير لا يلتفت إليه. وسواء اعتبر كل واحد منها بنفسه أو بمقايسة بعضها إلى بعض، فظاهر أن الخطيب لا يقع له استغناء عن إعداد مقدمات في التعظيم والتحقير، والأفضل والأخس تكون مواضع وأنواعا. فلنبدأ باعتبار الأنواع المشورية. ولما كانت المشورة مشورة بمحاولة أمر لأجل غرض هو خير، فبالحري أن يحصل المشير أقسام الخير الذي يشار به، وقبله أن يحقق معرفته من حيث هو عام. ومن المعلوم أن الخيرات والشرور الواقعة بالضرورة خارجة عن توجه المشورة إليها، إذ المشورة قول يراد به التحريك الإرادي نحو ما يكتسب بالإرادة من الخير أو ما يتحرز عنه بالإرادة من الشر. والضروري لا محالة كائن، أريد أو لم يرد. فالخير المشوري إمكاني، لا ضروري. ولا كل إمكاني. فإن من الإمكانات ما يصدر عن الطبيعة من غير إرادة، ومنها ما يصدر عن عرض يعرض، إما من خارج مثل انتفاع المحموم بنسيم الشمال إذا هبت، وإما من داخل مثل انتفاع الشاكي مغسا ريحيا بغضب يعرض له على سبيل الانفعال، وإن لم يكن مصدره عن الإرادة، فيسخن مزاجه، فيتحلل ريحه. وأمثال هذه الأشياء لا تكون المشورة فيها مقدمة تمهد للعمل عليها، بل تكون المشورة مقدمة للعمل الإرادي. فإن المشورة تختص بما كان من الممكنات إلينا أن نوجده أو نعدمه بالإرادة. فهذا هو الأمر العام لما تنحوه المشورة. ثم ههنا أنواع خاصية ينبغي أن نحصيها غير ملتفتين في إحصائها إلى الأنواع الحقيقية العقلية، بل نقتصر في ذلك على المقنعات المظنونة. إذ ليست الخطابة معدة للتحقيق، بل هي صناعة تتصرف فيها الصناعة القياسية بمواد من السياسة وأمثالها وعلى هيئة كالجدلية والسوفسطائية، فنقول: إن الأمور التي هي أقسام المشورية الخطيرة جدا، دون الجزئيات التي لا تحصر، خمسة: العدة، والحرب والسلم، وحماية المدينة، ومراعاة أمر الدخل والخرج، وتفريع الشرائع ووضع المصالح.

فالخطيب المشير في أمر العدة ينبغي أن يكون خبيرا بارتفاعات الناحية: من رأى الأجناس هي، وكم هي، وبمبلغ النفقات إذا جرت على القسط ليوازي الدخل بالخرج. ويوعز بنفي البطال الذي لا يضرب يده في حرفة ينفع بها المدينة، والمتعطل أقعدته الزمانة والعلة عن الاحتراف، ويحجر على المسرف بفضل سعته عادلا به إلى الاعتدال. فليس كل ميسرة عن استكبار دخل، بل عمود الميسرة التأتي للتقدير في النفقة. فإن التقدير في الخرج مما يبسط في ذات اليد. فهذا مما ينبغي أن ينصرف إليه وكد من كان مشيرا في باب العدة. وينبغي أن يحيط علما بجزئيات الأخبار وبعوائد التجارب، فإنها تذاكير وأمثال.

وأما المشير في أمر الحرب والصلح فأول ما ينبغي أن يلحظه قوة الخطب الباعث على القتال وقدره وجدواه، فربما اتضع قدره عن تجشم خطر القتال بسببه، إما لأن كظم الغيظ فيه أخف وطأ من تكلف مؤونة الحرب بسببه، فرب كظم كفى عظيما، ورب نزق جلب ندما، وإما لأن له دواء غير مر القتال يشفي داءه، ويزيح علته. ثم بعد ذلك فينبغي أن يحيط بمقاتلة مدينته، والمقاتلة المحاصرين، عددهم، وعددهم، ودربتهم بالحرب، وبسالتهم علما، وأن يحيط بحال نجدة لعسكره يرتجى لحوقها واستمدادها في مثل ذلك، وفي نقاء دخلتهم وطهارة نيتهم أو ضدها خبرا، فرب نجدة عادت كلا ومدد صار وبالا. ويجب أن يكون هذا المشير ممن له بصر ببعض أنواع الحروب والتعابي، إن لم يكن بكلها، وسماع لأخبار المتقدمين من المقاتلة في مدينته وفي تخومها وما يليها ورسومهم ومذاهبهم، وأن يكون خبيرا بعواقبها المحمودة والمذمومة بحسب غرض من أغراض المقاتلين، فإنه سيستغزر من هذه الأحوال مقدمات ينتفع بها في المشورة. وكذلك ينبغي أن يستأنف النظر كل وقت في اعتبار عدة مقاتلة المخالف وشوكتهم هل هم مشابهون لمقاتلتهم في ذلك. ولا يقتصر على الامتحان السالف، فربما وفرهم إبقاء التنسل وانتقلوا عن قلة إلى كثرة، وعن ضعف إلى قوة. وأن يعتبر جزئيات سالفة، فإن الأمور في أشباهها، وتحتذى كثيرا حذو أشكالها.

وأما المشير في أمر حفظ المدينة فينبغي أن يعرف أنواع الحفظ لأنواع البلاد المختلفة سهليتها وجبليتها وبريتها وبحريتها، وبما يكتنفها ويحيط بها. وأن يعرف مواضع المسالح، وأنها كيف ينبغي أن تكون في قربها وبعدها، وكيف وجه الاستظهار في ترتيبها. فإن هذا أمر قد يوقف عليه وإن لم يعرف حال المدينة مشاهدة. وأن يعرف عدد الحفظة والذين أقعدوا مرصدا من المسالح، ويتحقق نياتهم لينجد قليلهم بالمدد، ويعزل خبيثهم بالناصح. وأن يكون له بصر بالمدراج المخوفة والمسالك التي يرتادها المغتالون ومن ينحرف عن الشوارع، فيكون له أن يشير فيها بالأرصاد. وأن يقف على الحاصل من القوت وما يحتاج إلى جلبه وإعداده من خارج المدينة، وما يحتاج إلى تجهيزه نحو ناحية أخرى لعوض أو لغرض آخر. فإن القوت وما يجري مجراه من آلات اللبس وأهب الفصول، إذا انحسمت مادتها، عجز عن حفظ المدينة. وتكون هذه الأشياء لكل بحسبه. والناس يختلفون في الحاجة إليها. فينبغي أن يكون المشير بصيرا بمقدار حاجيه كل إلى كل، وبأحوال أهل الفضائل وأهل الثروة منهم، فيشير بما ينبغي أن يستعان به فيه بأهل الفضائل والصنائع، وما ينبغي أن يستعان فيه بأهل الثروة، مما ينتظم به شمل المصلحة.

পৃষ্ঠা ১৯৫