628

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

وصناعة الخطابة من الصنائع التي نقنع بها في المتضادين، كما أن صناعة الجدل كانت صناعة يقاس بها على المتضادين. وليس على أن تكون الخطابة نقنع بها في وقت واحد أن هذا الشيء بعينه كان وأنه بعينه لم يكن؛ ولا على أن يكون الجدل أيضا يرام به القياس على المتقابلين معا في ومان بعينه إلا في الرياضة، بل على أن لنا أن نثبت في أمر أنه كان وأنه عدل وأنه صواب وأنه ممدوح، ولنا أن نثبت أضداد ذلك من طريق القوة ومذهب الصناعة. وأما من طريق الاستعمال فإنا لا ننتفع باستعمالها جميعا في الخطابة في أمر واحد وفي وقت واحد بعينه كما كنا ننتفع بذلك في الارتياض الجدلي. إذ الغرض في الخطابة إيقاع التصديق، ولا كذلك في الارتياض الجدلي. بل قد ينفع باستعمال الإقناع في الطرفين من وجه آخر شبيه بالارتياض، وذلك بأن نحضر الحجج المتقابلة في أفكارنا معا متفكرين فيتصرح لنا ما ينفعنا وفي طريق التصديق الذي يلتمس إيقاعه، ويكون حل الحجج المناسبة للطرف الآخر علينا أهون. فإن الشك، إذا كان حاضرا ذهنك، كن أقدر على تحمل وجه حله من أن يطرأ عليك ولم تستعد له. وليس من الصنائع المنتفع بها صناعة نقيس فيها على المتقابلين غير الجدل والخطابة. أما الصنائع البرهانية فنقيس فيها على طرف واحد. وأما السوفسطائية فليست معدة نحو الإقناع، بل نحو التغليط، ولا هي من الصنائع التي يستعملها الناس للمنافع. وأما الصناعة الشعرية فهي لأجل التخييل، لا لأجل التصديق، ولا في طرف واحد. لكن الخطابة، وإن كانت بهذه الصفة، فالخطابة الجزئية الفاضلة هي التي تنحو نحو الطرف الأفضل، وتبتدئ من المقدمات التي هي ففضل. فهذا أيضا من فضائل الخطابة، أعني اقتدارها على التصرف في الإقناع تارة في طريف، وتارة في الطرف الآخر. وحكم ذلك حكم أعضاء الإنسان، فإنها معدة للتصرف في الإلذاذ والإيلام، وحكم قواه سوى الفضيلة الخلقية وحدها. فإن قواه معدة للخير والشر جميعا. وأما الفضيلة فللخير فقط. وأما ما سوى الفضيلة، كالصحة واليسار والبسالة، فقد يصلح أن يستعمل في الخير، ويصلح أن يستعمل في الشر. والحاجة إلى الخير ماسة، وإلى الشر قد تمس، ليدفع الشر بها، فلح الحديد بالحديد، وليتخلص به من العدو تسليطا للشر عليه. والمرء ينصر بدنه ونفسه بما هو مشارك فيه لسائر الحيوان، فما أحسن به أن يكون قديرا على نصرة نفسه بما يخصه، وهو اللسان والبيان، فيعدل به ويجور، ويحسن ويسيء، ويتمكن به من التصرف في المتقابلات فيحسن فعلا فعله بعدوه وهو قبيح، ويعدل فعلا دفع به الشر عن نفسه وهو جور، فضلا عن أن يدل على قبح القبيح وجور الجائر. وكما أن الطبيب ليس عليه أن يشفي كل مريض من كل مرض، بل أن يبلغ الممكن الإنساني على طريق الصواب في مثل العارض المحدود، حتى إن أخفق، كان السبب فيه صعوبة المرض في نفسه واستعصاء الموضوع على مغيره إلى الصلاح. كذلك الخطيب عليه أن يتكلف من إيراد العمد والحيل ما يمكن إيراده في كل باب. فإن كان الأمر مما يعسر تقريره في النفوس، فليس ذلك مما يعود على الخطيب بتعجيز. وكما أن في الجدل المطلق قياسا جدليا بالحقيقة وقياسا جدليا بحسب التشبيه، كذلك في الخطابة ما هو بنفسه من المظنونات المستعملة في الخطابة، وما هو مشبه بالمقنع بأنه ليس هو من الأمور التي تظن بأنفسها، بل أشياء متشاركة لها بالاسم، أو في هيئة اللفظ، أو في معنى من المعاني التي بينا في كتاب سوفسطيقا كيفية إيجابها الحكم في التشبيه، حتى يوهم في قضية أنها قضية أخرى، وتلك تكون صادقة أو مشهورة. فيتوهم في المشبه بها أنها هي بعينها، أو على حكمها.

والفرق بين المقنع والحقيقي وبين الذي يرى مقنعا: أن مقدمات المقنع الحقيقي إذا قرر معانيها في الذهن، مال إلى التصديق بها في بادي الرأي ظن السامع . وأما التي ترى مقنعة، فهي التي إنما وقع بها التصديق على أنها غيرها. ولو يحصل للذهن معناها ويخلص أمام الفكر مفهومها الذي لها في نفسها، لكان الظن لا يجنب إلى جهتها. فهذا هو الفرق بين المقنع الحقيقي وغير الحقيقي، لا وجوه أخرى قيلت في كتب خطابية لأقوام محدثين.

لكنه لما كان الغرض في الخطابة الإقناع بما يظن محمودا، ولم يكن الغرض فيه كشف الحق ولا الإلزام على قانون المحمود الحق، لم يستنكر أن تكون المقنعات بالشبيه داخلة في الصناعة، فتكون بعض هذه الصناعة صادرة عن بصيرة ومعرفة بمثلها يكتسب القوة، وبعضها لا عن تلك الجهة؛ بل عن غلط أو قصد ومشيئة للشر والتلبيس. ويكون كلاهما خطابة. وأما الجدل الحق، فإنما هو جدل لقوة على الإثبات والإبطال بفعل أفعالها مطابقة لتلك القوة فقط، وليكون إثبات وإبطال فقط. وأما الجدل الكاذب، وهو السوفسطائية أو المشاغبية، فليس يكون سفسطة ومشاغبة لأجل مطابقة الفعل قوة وملكة وحتى يكون الغرض فيها إظهار قدرة على التلبيس فقط. فإن هذا قد يستعمل في الجدل وفي الامتحان وفي قياس العناد ولا يكون مغالطة، ولكنه إنما يكون مغالطة إذا يريد به أن يظهر أن المثبت أو المبطل هو الحق نفسه وبقصد التلبيس، لا لأن يظهر القدرة على التلبيس فقط، بل لأن يروج التلبيس قصدا ومشيئة وإرادة للتضليل. فالجدل إنما هو جدل لتلك القوة، والسوفسطائية إنما هي سوفسطائية لتلك المشيئة الرديئة، من حيث هي مشيئة دريئة، لا للقوة.

وأما الخطابة ففيها قوة ومشيئة معا. أما القوة، فلأنها اقتدار على الإثبات والنفي. وأما المشيئة، فلأنه يقصد بها أيضا ترويج ما يثبت أو يبطل بالإقناع. ولا تصير الخطابة بأن يقتصر منها على إظهار القدرة فقط صناعة أخرى، بل تكون خطابة؛ ولا أيضا إذا شيء بها الإقناع ولو بالمقنعات المشبهة تكون غير خطابة. لكن العمدة في أمر الخطابة أن تكل القوة بالمشيئة. وكذلك أيضا التعليم البرهاني، إنما هو تعليم بقوة ومشيئة.

والمشيئة قد تستعمل في مثل هذا الموضع على وجهين عاما: فيقال مشيئة لمشيئة إيقاع التصديق، فتكون الخطابة معدة نحو أن يكون مع القوة مشيئة، أو تكمل بأن يكون موضوعهما واحدا، أو شبه واحد، فيظن المحمول واحدا، وهو القسم الذي من جهة أخذ المحمولات الكثيرة؛ أو أن يكون المحمول واحدا والموضوعان مختلفين - وهو الذي من جهة إيهام العكس - أو تكون النسبة والشرط مختلفا، وهو إما للإضافة، أو الجهة، أو المكان، أو سائر شروط النقيض؛ فهذه أقسام ما من جهة القضايا.

وأما الذي من جهة القياس، فهو أن يكون القول المأخوذ قياسا بعد وضع ما وضع فيه، ليس يلزم عنه قول آخر غيره، فإن القياس في هذه المواضع ليس قياسا على المطلوب المحدود. وهذا إما أن يكون لا يلزم عنه شيء، فلا يكون تأليفه قياسا، وهو قسم؛ وإما أن لا يكون القول اللازم آخر غير الموضوعات، وهذا هو المصادرة على المطلوب الأول؛ وإما أن يكون غيره ولكن ليس المطلوب، وهو وضع ما ليس بعلة علة.

فقد ظهر أن جميع أنواع التضليل الواقع من جهة اللفظ والمعنى ثلاثة عشر وجها.

পৃষ্ঠা ১৮৬