আল-মানতিক
المنطق
وأما التي من طريق المعاني، فالذي من العرض فبعضه واضح مستمر في جميع ذلك، بأن يكون ذلك في بعض الجوابات من الأعراض إذا سئل عناه، فيقول: ليس من الاضطرار أن يكون مثلا الأبيض موسيقار، وإن كان قد يوجد أيضا ويتفق وجوده. وإنما يلزم الصدق في جميع الأغراض إذا لم تكن متباينة الأجناس العالية والوسطى، فحينئذ لا تنفذ حيلة المغالطة؛ ويوضح ذلك بأمثلة يسمعها السامعون، ويستوحش من مخالفتها المشاغب. ومن أمثلة ما بالعرض قولهم: " ألست علم ما أسألك " ؟ فإن قال: نعم، بلى أعلم، قال له: " ما هو؟ " ، وإن قال: " لا أعلم " ، قال: " أنا أسألك عن زيد أو عن الخير وأنت تعلمه " . والمغالطة في هذا من جهة العرض هو أن شيئا واحدا هو معلوم في نفسه ومسئول عنه، وليس هو معلوما من حيث هو مسئول عنه بتركيب العرض بين المعلوم والمسئول.
وأيضا قولهم: " جبل قاف قليل، لأنه واحد؛ وكل قليل صغير، فهو قليل وهو صغير؛ وجبل قاف قليل لأنه واحد، فهو إذن صغير " .
وقوله: " الكلب لك، وهو أب " ، فيجمع ذلك معا.
وأيضا: " أنت تعلم زيدا أنه ذاك، فهو الداخل الدار، فتعلم الداخل ولا تعلمه " . والحل في هذا أن ذاك غير الداخل، وإنما هو هو بالعرض، وهما بالذات والمعنى شيئان، فليس المعلوم هو المجهول. وحل ذلك " قليل وصغير " ، هو أن هذا قد يوجد وليس بالضرورة. وكذلك إن سأل: " ألست تعلم ما أريد أن أسألك عنه حين تجيب عنه، والذي يسألك مخفي، فيجب أن تعلم المخفي والمستور " . وجميع هذا مما عرض كلاهما لموضوع واحد، وأحدهما عرض للآخر من غير نسبة بينهما، وكل واحد منهما ليس هو الآخر. وليس الجواب ما أجاب به بعضهم - وأظن من جرى ذكره مرارا - أن الشيء يعلم ويجهل من وجهين، فإن هذا هو المشنع به. وكيف يكون وجهان للواحد من حيث هو واحد! فإنهم يشنعون بهذا، بل يجب أن يقال: المعلوم ليس هو المجهول ألبتة، نعم إلا بالعرض. هذا جواب وحل من جهة وفي بعض الأشياء، ولكن ليس مستمرا في جميع المسائل التي من هذا الباب، ولا مقبولا عند المنكر منهم.
وبالجملة من يخالف المشهور يلزمه لا يكون القياس المؤلف من المشهور يلزمه، وإن لزمه كان قياسا مبتدئا لا حلا لشبهة. ومع هذا فإن هذا الحل هو بإزاء الشبهة التي هي النتيجة، وليس بإزاء القياس، ومن حيث السبب الجامع لهذا المثال وغيره. وليس يمتنع أن يكون الخطأ في مقدمة واحدة تؤخذ له وجوه تبين به خطأه. ولكن الحل من ذلك ما عارض السبب المشترك بينه وبين سبب ما يجري مجراه. ولو أن إنسانا ألف قياسا من مقدمات كاذبة، فانتج كذبا، فأوضح خطأ النتيجة، كان ذلك بينان للخطأ، ولكن مع إعراض عن السبب، مثل من يعارض قياس زينون حين يقول إنه لا حركة؛ لأنه لو كانت حركة لكانت تحتاج أن تقطع أنصافا بلا نهاية في زمان متناه، بأن يجاب ويقال: الزمان أيضا مساو للمسافة في الانقسام؛ فإن هذا يبين أن النتيجة غير شنعة. والحل الصواب هو أن يقال: المقدمة كاذبة، وأنه ليست هناك أنصاف بلا نهاية. وإذا تكلف إبانة خطأ النتيجة بعد ذكر من البنات ولم يتعرض لخطأ القياس، لم يلزم شيء.
وكذلك حلهم لمغالطة قالها بعضهم: " إن كل عدد كثرة لأن العدد كثرة مركبة من آحاد، وكل عدد فإنه أقل من غيره، وكل أقل فهو قليل، فكل عدد قليل وكثير " ، فإنهم قالوا: أليس يكون قليلا وكثيرا من وجهين؟ وليس هذا بمحال، فما عملوا غير مقاومة النتيجة، وسلموا القياس، ولم يحلوا التضليل؛ وما كان يجب لهم أن يسلموا أن كل عدد كثير، وإن كان يقال له كثرة، فإن الاثنين ليس بكثير.
পৃষ্ঠা ১৭২