আল-মানতিক
المنطق
والذي ظن أن كل مغالطة فهي لفظية، وأن كل مغالطة لفظية فهي للاشتراك في الاسم، فلا يتأخر بيان خطئه إذا ما تأملنا هذه الأمثلة التي من باب المراء، ومن باب التركيب والتفصيل. مثل قولهم بالظرف الذي يضرب؛ على أن موضع الذي يضرب في لغة العرب النصب، لأنه مفعول به، وعلى أنه الجر لأنه بعد الظرف؛ وهذا من باب المراء. وكذلك: نعلم أن السفن التي لها ثلاث سكانات التي تكون بأسقلية الآن، فإن " الآن " تتصل تارة بالعلم، وتارة بالسفن. وأما من باب التركيب فمثل أن تقول: " أليس فلان خيرا، وأليس فلان إسكافا رديا، فعلان خيرا رديا " . وكذلك: " أليس للعلوم الجيدة تعليمات جيدة، وللردى أيضا تعليم جيد أيضا أن تعلم رديا ؛ لكن كل شيء ردي من يعلمه فيعلم رديا، فإذن كل تعليم الردي ردي، والجيد غير ردي؛ هذا خلف " . وههنا تضليل من جهة التركيب، وتضليل من جهة اللفظ أيضا في قوله: " يعلم رديا " . وأيضا حق أن يقال: " الآن إنك حادث، لكن لست أنت الآن حادثا، فأنت حادث الآن لس حادثا الآن؛ هذا خلف " . وكذلك، " أليس كما يكون لك شيء ممكنا، كذلك يمكنك أن تفعل، ويمكنك عند ما تضرب العود أن لا تضربه، فإذن يمكنك أن تكون ضاربا للعود غير ضارب " . وهذا كله يرجع إلى ما قلنا: إن الشيء يفهم بوجهين: من وجه وذلك لأن سقراط، وإن كان فاضلا، فليس في كل شيء، بل في الخلق، فإن كان رديا فليس في كل شيء بل في الدباغة؛ وهذا لا يتناقض بل يجتمعان، إنما يتناقض مفهوم آخر وهو أن يكون فاضلا ورديا في شيء واحد. فسقراط فاضل وردي كقضيتين اثنتين لا كقضية واحدة، وعلى ما علمنا في موضع آخر. وكذلك ليس يتناقض " خير في نفسه " و " شر في شيء آخر " ، ولا يلزم أن يجعل أحدهما شرطا في الآخر، أو متجها معه نحو حد واحد. وكذلك ليس إذا صدق عند ما لا أضرب العود يمكنني أن أضربه لو كنت شئت مجموعا، يمكن أن يصدق مفترقا، ويقول: " عند ما لا أضربه " ؛ أو يقول: " إني عندما لا أضرب أضربه، فإن )أراد( الإمكان والمشيئة، فقد أسقط وفرق القول؛ ومعنى الإمكان في هذه الأشياء أنه كان يكون الشيء بدلا عن ضده، لا مع ضده، وههنا قد أخذ مع ضده.
وقد حكى المعلم الأول أن بعض الناس - وأظنه يعني بذلك المدعى له أنه معلمه - حل ذلك بأن قال: فرق بين قولنا: " يفعل بحسب ما يمكنه " ، وقولنا: " إنه يفعل لا محالة بحسب ما يمكنه شيئا " ، فلو كان يفعل الممكن لا محالة، فلعله وجب أن يضرب في حال ما يمكن هو حين لا يضرب، واما إذا لم يكن كذلك - بل ليس يجب وقوعه - لم يجب إمكانه، فيجوز أن يقع واقعا بحال عدم الضرب، فيكون حينئذ لا يضرب، فإن معناه أنه كان غير ممتنع في ذلك الزمان أن يقع الضرب بدل غير الضرب، ليس أنه يجب. وهذا الحل - وإن كان من وجه حلا - فإنه ليس حلا بحسب أن المغالطة متعلقة بالتركيب والقسمة، فإن الحل يجب أن يكون مستمرا في جميع الجزئيات؛ وهذا الحل خاص بهذه المادة، وإن استمر فليس فيه تعرض لما أورد من المقدمات، ومن السبب المتصل.
পৃষ্ঠা ১৭০