আল-মানতিক
المنطق
وربما كان أحد الأمرين سببا للآخر، أو غاية، مثل من يقول: إن الغضب غم مع توهم استخفاف؛ فإن توهم الاستخفاف ليس جزءا من الغضب، بل سببا له وللغم. وكذلك من قال: إن الرمي هو إرسال سهم إصابة؛ فإن الإصابة ليست جزءا من الرمي، بل خارجا عنه وغاية. وموضع آخر من أخذهم الجمع مكان المجموع، حتى يقولوا: إن الحيوان تركيب نفس وبدن، وهذا مع رداءته في انه جعل المركب تركيبا، فليس يدل على ذلك التركيب. وكيف يكون التركيب حيوانا، أو الحيوان تركيبا، ولكل تركيب ضد هو التحليل؛ وليس للحيوان ضد هو التحليل.
وموضع آخر أن يكون المحدود شيئا منسوبا إلى ضدين بالسواء، وقد أخذ في تحديده أحدهما دون الآخر، كما أنه لو كان حال النفس من العلم كحاله من الجهل المضاد للعلم؛ ليس الذي هو عدم المقابل. فإذا قيل: إن النفس جوهر قابل للعلم، لم يكن أولى أن يقال، جوهر قابل للجهل، أي المضاد. وبالجملة، إن قبول العلم خاصة لا فصل؛ وقد علمت ذلك.
ومن المواضع التي يحتاج إليها المبطل في التمكن من الإبطال أن يعلم أنه لا حاجة له إلى رفع جملة الحد، وربما تعذر عليه ذلك من حيث هو جملة. فلينظر هل يمكنه رفع جزء من الحد وإبطاله، فغن في رفع الجزء رفع الكل الذي هو لا يثبت إلا بذلك الجزء وقد مر لك هذا ومثاله في موضع آخر.
ومن المواضع التي تسهل السبيل إلى الإبطال هو الاستكشاف حتى لا يكون غموض هذا سبب لأن لا يشعر بالموضع الذي منه يبطل. فإذا استكشف ظهر إما إصابته، وإما خطؤه وموضوع خطئه. وإذا كان الاستكشاف يكشف عن صواب، فيكون الحد هو هذا الدال الموضح المحصل بعد الكشف، وينسخ به ما فرض أولا انه حد من الملتبس، إذ لا حدين لشيء واحد. فإن كان الثاني هو الفاضل المعروف، فالأولى ليس بجيد، بل هو منسوخ نسخ الشريعة التي هي أفضل لما قبلها. فيجب أن لا يستهان بهذه الأصول في الحدود، بل يجب أن تجعل نصب عين الفكرة، ويعلم ان سائر كتب المنطق إنما تتم جدواها بمعرفة القوانين التي أعطيناها في هذا الكتاب إلى هذه الغاية. ومن اقتصر على ما سلف، لم يكتسب كمال الملكة في البرهان أيضا، فغن كثيرا من الأصول النافعة في البرهان، وفي الحد البرهاني، إنما تتم في هذا الكتاب إلى هذا الموضع. وأما بعد هذا من هذا الكتاب، فإنه ليس بشديد النفع في البرهان.
تمت المقالة الخامسة
المقالة السادسة فصل واحد
الفصل الأول فصل (أ) في مواضع هوهو والغير
وقد يليق أن نتكلم في المواضع التي تنفع في إثبات أن الشيء هوهو وواحد بعينه، أو غيره، وفي إبطاله. فغن ذلك مما يحق أن يقصد لنفسه لكثرة وقوع النزاع فيه؛ وينفع أيضا في باب النظر في الحد، فغن الحد يقصد به أن يكون معناه ومعنى اسم المحدود واحدا بعينه. ثم الواحد قد يقال على معان، وأحقها باسم الواحد هو أن يكون الشيء غير منقسم بالعدد لست اعني الواحد الشخصي الذي لا يقال على كثيرين، بل أعني به الواحد في نفسه من حيث ذاته، وإن كان معنى عاما بالقياس إلى موضوعاته، وكان ذلك المعنى من خارج مطابقا لكثيرين. مثال ذلك في المسألة الجدلية أنه هل العدالة والشجاعة شيء واحد؟ فإن هاهنا ليس تعني واحدا بالشخص، ولا أيضا واحدا بان جنسهما واحد، أو بأن نوعهما واحد، وهما كثيران بعد ذلك؛ بل تعني به هل الحقيقة التي تدل عليها العدالة هي بعينها الحقيقة التي تدل عليها الشجاعة، حتى تكون إذا عددت الشجاعة واحدا من الأشياء، تكون قد تناولت بذلك العدالة أيضا. فهكذا يجب أن تفهم هذا الموضع وتعلم انه يستعمل لفظة الواحد بالعدد على معنى هوهو في الحقيقة، حتى إذا ذكره ذكرته، وإن كان المعنى كليا.
পৃষ্ঠা ১২৯