আল-মানতিক
المنطق
ثم لنأخذ هذه الطبيعة واحدة. ولا شك أنها إن وجدت واحدة، وجدت واحدة في التوهم؛ ومن حيث هي في التوهم واحدة، فهي بالقوة ذات عرض، وإن عدمت العرض، أعني بحسب الحمل والمطابقة لما خارج. وأما الخط، فهو الذي ليس في قوته ذلك، ولا توجد ذات واحدة هي طول - أخذته جنسيا أو خطيا - ذلك الطول يقارن العرض مرة، ولا يقارنه أخرى. فبذلك يفرق النوع من الجنس. وأما الطول الصوري، فهو - على قولهم - ذات واحدة قائمة مفارقة، ولا تصلح أن تجعل بالقوة مقارنة للفصل البتة؛ فإن الذي بالقوة سيخرج بالفعل، ولا يجوز أن يخرج العرض واللا عرض معا بالفعل، ولا أن يتعاقبا على الشيء الواحد، فيكون الطول مرة مقارنا لما لا عرض له، ومرة أخرى هو بعينه مقارن لما له عرض، فيكون الطول الجنسي غير موجود مفارقا البتة. بل إنما الموجود أحد النوعين، ولا يعمهما جميعا في وقت واحد؛ وهو واحد في ذاته على ما يضعونه.
ولكن لقائل أن يقول: إن كان ما أورد من العذر عذرا لمن لا يرى مذهب الصور، ليكون عذرا لمن عدل في أول الكلام واستقبح صنيعه، ثم انتقل عنه إلى أصحاب الصور؛ فنقول: إنه إذا كان السلب المورد سلبا عاما لما بالقوة ولما ليس بالقوة، فليس هو عذرا لأحد. فإن كان السلب سلبا للقوة والفعل جميعا، كان هناك شيء زائد على السلب المطلق، فيكون ذلك عذرا لمن سلب العرض عن الخط سلبا بهذه الصفة. وإنما كان الإنكار على من لم يزد على مجرد السلب فقط. وبالجملة فلابد من السلب في كل قسمة للجنس، ولكن يجب أن يكون سلبا مقابلا للفصل، فكما أن ذلك الذي هو إيجاب في الفصول هو إيجاب لازم في الطبع، فكذلك يجب أن يكون ما هو سلب منها سلبا لازما في الطبع. وجميع المعاني العدمية تحد بالسلب لا محالة.
ويعرض هاهنا شك، وهو أن المعنى العدمي يكون الفصل فيه سلبا مع قوة، فبماذا يفارق جنسه؟ فنقول: إن أجناس المعاني العدمية معان عدمية، كالسكون فإنه عدم الحركة فيما من شأنه أن يتحرك. لعدم الحركة كالجنس له، وهو بالقوة مقارن لفصلين: أحدهما القوة على الحركة، وإذا اقترن به كان سكونا؛ والآخر اللا قو عليها،وإذا اقترن به كان ثباتا ما غير السكون، وتكون القوة التي تقارنه في القسم الأول وتكون فصلا، ليست قوة منسوبة إلى ذلك العدم الذي هو كالجنس ويقوى على الفصلين، بل قوة هي في موضوع ذلك العدم. فإذا جرد عدم الحركة، كان بالقوة مقارنا لهذه القوة، وكانت هذه القوة غير قوية على مقارنتها بالقوة لطبيعة ذلك العدم، وكانت التي توجد لتلك الطبيعة بالفعل مطلقا، قوة على هذه القوة.
وموضع آخر من مواضع التخليط في الفصل، أن يكون قد وضع النوع مكان الفصل كما لو قيل في حد التعبير: إنه شتم مع استخفاف؛ فغن الاستخفاف نوع من الشتم، لا فصل للشتم؛ فإن الاستخفاف قول مؤذ للمخاطب يدل على قلة خطره، وهو نوع من الشتم، لأن الشتم قول مؤذ للمخاطب يدل على عيب فيه، وقلة الخطر نوع من العيب. وكثيرا ما يكون فصل النوع كنوع لفصل الجنس.
وموع آخر من ذلك مأخوذ من وضع الجنس مكان الفصل، وهو كما يقول قائل: إن الفضيلة ملكة محمودة، والمحمود جنس للفضيلة، لا فصل لها. وأما قياس المحمود إلى الملكة، فقد يجوز أن يظن أنه له على قياس الفصل، وإن كان قد يقال على غير الملكة، فإن من الفصول ما هو كذلك كالمنقسم بالمتساويين، فإنه قد يقع في غير جنس العدد؛ وهو مع ذلك فصل يقوم مع العدد الزوج، وإن كان الزوج بالحقيقة ليس نوعا للعدد، بل عارضا يوجد فيه. وذلك مما لا يختلف بحسبه هذا الحكم، فحكم الملكة والمحمود واحد في أن كل واحد منهما يؤخذ من غير الآخر، إذ ليس كل ملكة محمودا، ولا كل محمود ملكة. لكن الملكة ليس فصلا عند التحقيق للمحمود، وذلك مما لا يشك فيه، لأن المحمود ليس نوعا من المقولات العشرة، ولا واحدا منها، ولا يدل على ماهية شيء بشركة أو عموم حتى يكون جنسا، بل يدل في كل ما يلحقه ويعرض له على تمييز وتفريق تستفاد بهما الإنية. فإذن لا سبيل إلى أن نجعل الملكة فصلا والمحمود جنسا؛ وسبيل إلى أن نجعل الملكة جنا والمحمود فصلا.
পৃষ্ঠা ১১৮