আল-মানতিক
المنطق
وأما المواضع التي بعد ذلك، فإن تعلقها بالبحث الثاني. فمنها أن يكون قد أخذ بدل الجنس شيء من المحمولات العامة، أو شيء من اللوازم التي تلزم كل شيء كالموجود والشيء أو غير ذلك؛ أو جنس بعيد أورد لا على أنه جزء حد جنس قريب لا اسم له وأخذ بدله حده؛ بل إنما أورد مع إيراد الجنس القريب، فكان فصلا مستغنى عنه؛ واشتمل الحد على تكرار؛ ولو أنه أسقط لبقى الباقي قولا خاصا دالا على الماهية. ويجب أن تعلم أن هذا الموضع إنما يكون حقيقيا إذا كان العام المذكور مستغنى عنه، فإن كثيرا من الأشياء لا يستغني أن يؤخذ في حدودها الشيء والموجود، كالمقولات وما هو أعم منها. والمثال المورد في التعليم الأول تحديد من حدد النفس بأنه عدد محرك لذاته، ثم المحرك لذاته عندهم يطابق ماهية النفس، لأن النفس تدل به على المحرك لذاته. فإن كان عددا فليس ذلك داخلا في مفهوم كونه نفسا، فيكون ذكر العدد فصلا، أي إن كان المحرك كالجنس القريب ولذاته كالفصل، ولم يكن مجموعهما فصلا؛ ولا مناقشة في الأمثلة؛ أو لم يكن المحرك لذاته خاصا له. وكقول من حد البلغم بأنه أول رطوبة غير منهضمة، فإنه ليس في البدن رطوبات غير منهضمة غير البلغم حتى يكون منها أول وثان؛ فإما أن يكون الأول فصلا، وإما أن يكون غير المنهضم فصلا.
وموضع آخر من أن لا تكون الزيادة الفصلية فصلا بحسب العموم، بل يكون لحوقه بسبب الخصوص؛ وذلك أن يكون لحوقه يجعل المعنى أخص، وإن اتفق أن يكون مع ذلك واقعا في أنواع كثيرة من غير أن يعمم شيئا منها، مثل البياض إذا أخذ في حد الإنسان أو النور فيجعله أخص؛ مع أن البياض من وجه أعم. وقد جعل مثاله في التعليم الأول أن يحد شيء بأنه حي، ذو رجلين، ذو أربع؛ وهذا ليس الفساد فيه من هذه الجهة، بل عسى أن يكون من جهة التناقض بالقوة، فإن ذا رجلين وذا أربع لا يجتمعان معا في نوع واحد، فيشبه أن يكون أريد فيه أن يحدد المستقل من الحيوان عن الأرض، فقيل: إنه مشاء ذو رجلين، وذو أربع، على أن يعم أصناف الماشي وعلى أن القسمين كشيء عام لذوات الأرجل كلها المستقلة عن الأرض، فيكون المحدد قد خصص الحيوان المستقل بذي الرجلين، وذي الأربع، وهو اعم من ذلك ؛ فغن منه أيضا ما هو ذو ست أرجل، وذو ثمان أرجل، وذو أرجل كثيرة العدد، وهو يقصد أن يشتمل تحديده على كل ماش، فيكون حينئذ هذا الحد فاسدا من جهة أن الفصول أخص من المحدود، ومخصصة للمحدود. ويجوز أن يكون وقع في النسخة تحريف، أو أريد أن يحد المستقل من الحيوان، فقيل: حي، ماش، ذو رجلين أو أربع، فغلط وكتب ذو أربع، فحينئذ يكون التحريف في النسخة.
وموضع آخر أن يكون قد أخذ شيئا واحدا مكررا بالفعل أو بالقوة مرتين. فمن ذلك أن يكون التكرير من جهة اعتبار المحدود وجزء الحد، كمن يقول: إن الشهوة توقان إلى اللذيذ ، فإن التوقان هو الشهوة نفسها. ومن ذلك أن يكون جزء أن يكون جزء الحد قد أخذ في الحد مرتين: إما بالقوة، فكما قيل في المثال المذكور من أن الشهوة توقان إلى اللذيذ، واللذيذ متضمن في حد التوقان، فيكون كأنه قال: إن الشهوة انبعاث إرادة لذيذ إلى لذيذ. وإما بالفعل؛ وإنما يقع ذلك حيث يستعمل اسمان مترادفان، كقولهم: إن الحركة زوال وانتقال من مكان إلى مكان، والزوال والانتقال اسمان نترادفان.
পৃষ্ঠা ১১৪