আল-মানতিক
المنطق
وموضع آخر، وهو أنه يجب أن يكون المعطى للرسم والخاصة لم يغفل الجنس؛ فإن المتمم لجودة الرسم أن يكون دل فيه على الجنس؛ تعلم ذلك من وجهين: وجه سهل، ووجه حقيقي فيه أدنى صعوبة. أما الوجه السهل فلأنه لما كان التعريف المقول يكون على ثلاثة أنحاء: تعريف حدي من جنس وفصول، وتعريف من جنس وخاصة، وتعريف من أعراض وخواص؛ وكان التعريف من جنس وعرض خاصي بالنوع ليس بحد، وكل تعريف بقول مساو فهو إما حد وإما رسم وإما خاصة، لكن هذا ليس بحد، فهو إذن تعريف رسمي خاصي، لكنه أدل كثيرا على الذات من الذي ليس فيه جنس. فإذن أخذ الجنس في الرسم لا يجعل الرسم غير رسم، ويجعله أدل وأشد تعريفا، والأدل أفضل، فإذن أخذه أفضل، فتركه أنقص؛ وخصوصا أنك إذا ميزت، فيجب أن تدل على الأمر الذي يقع له التمييز بما ميزت، وهو الجنس. وأما من الجهة الحقيقية، فلأن إعطاء الخاصة وحدها إذا لم يقترن به جنس معلوم، لم يكن تمييز البتة؛ مثاله، إذا قلت ضحاك، أي شيء ذو استعداد للضحك، لم يكن نفس علمك بهذا يوجب أن يكون هذا الشيء حيوانا أو إنسانا، بل جوزت أن يكون من أمور أخرى، اللهم إلا أن يكون عندك علم آخر تعلم به، أو ظن تظن به أنه لا يجوز أن يكون الشيء ذو الضحك إلا حيوانا. وهذا شيء قد عرفناك مثله في الفصل. فإذا كان نفس تصورك الضحاك ما لم يقترن به علم آخر لا يمتنع أن يكون الضحاك واقعا في غير الحيوان، فيكون حينئذ غير دال على الإنسان. فإن علمت علما آخر يمنع هذا، فيكون ليس نفس التعريف هو قول القائل إنه ضحاك؛ إذ هذا وحده لم يعرفك، بل هذا وشيء آخر عندك، عرفاك أن المشار إليه هو الإنسان. والرسم والخاصة هي التي لذاتها تعرف الشيء، أو بنفسها. وما لم يكن كذلك لم يكن رسما فاضلا، وإن كان رسما ما. فإذن لابد في الخاصة والرسم من إدخال الجنس، فإنه إما أن يدخله الراسم مصرحا، وإما أن تدخله أنت بعلم عندك فتضيفه إلى مفهوم قول الراسم، فيكون المفهوم عندك الجنس والخاصة معا. فإذا أريد أن يكون اللفظ مساويا للمعرف عندك، يجب أن تدل فيه على الجنس؛ فغن لم تدل فيه على الجنس، فاللفظ غير مطابق لجميع المعنى المعرف. لكن الحد والرسم يجب أن يكون اللفظ فيهما مطابقا للمعنى الذي يراد من غير نقص، فإن نقص فذلك إخراج لما من حقه أن يكون مقولا. فإن لم يقل ترك اختصارا، كما تضمر المقدمات الكبرى في القياس.
الفصل الثاني فصل (ب) يشتمل على مواضع في أن الخاصة أعطيت أو لم تعط
ويلي هذه المواضع لا تتعلق بالإجادة والرداءة،بل بأنه هل الخاصة في نفسها خاصة أو ليست. فمن هذه المواضيع أن لا يكون حمل الخاصة صادقا على واحد البتة، أولا يكون صادقا على واحد بعينه، فلا يكون ما فرض خاصة بخاصة . مثل أن يقول قائل: إن خاصة الموصوفين بأنهم علماء أنهم لا يغلطون البتة، ثم وجد أن المهندس - مع أنه عالم - قد يكون غالطا إذا غلط عليه في ترتيب الشكل؛ كما عرض لأبقراط صاحب الشكل الهلالي. فإذن ليس خاصية العالم أن لا يخطئ. وهذا المثال صحيح. وليس ما اعترض به عليه شئ، حين ظن أن فيه تجوزا، إذ من الباطل أن يكون المهندس يخطئ، فإنه إن أخطأ لم يكن مخطئا، من حيث هو مهندس. وليس الأمر على ما قالوا، فإن قولهم: إن المهندس لا يخطئ من حيث هو مهندس، لا يقابل قوله: إن المهندس يخطئ، ولا يكذبه بل يكذب شيئا آخر، وهو أن المهندس يخطئ من حيث هو مهندس. ولا سواء قولنا المهندس يخطئ، وقولنا المهندس يخطئ من حيث هو مهندس. فإذن ليس يصدق على كل مهندس أنه لا يخطئ، إلا أن يقال فيما هو فيه مهندس، أو من حيث هو مهندس. وقد علمت - فيما سلف - أن معنى قولنا: كل مهندس وما يجري مجراه، كيف هو، والمراد فيه هو.
وموضع آخر أن يكون القول أعم من أسم المخصوص، كمن قال: إن خاصة الإنسان أنه حيوان قابل للعلم، ثم يجعل الملك كذلك.
وموضع آخر، أن يجعل المخصوص خاصة للخاصة، والمخصوص هو الأمر الذي هو النوع اللازم له الخاصة. فهو في طباعه أن يكون موضوعا لا محمولا، مثل من قال: إن خاصة الطف الأجسام أن تكون نارا، وليس الأمر كذلك، بل إن كان ولا بد فإن خاصة النار هي أن تكون الطف الأجسام. وقيل في التعليم الأول: الموضوع الواحد له خواص كثيرة، كل واحد منها غير الآخر. فلو كان الموضوع خاصة لها، لكان خاصة الأمور كثيرة متباينة الحدود، فما كان خاصة. وهذا كلام في غاية الجودة.
وموضع آخر، أن يكون أخذ الفصل على أنه خاصة.
وموضوع آخر للمبطل، وهو أن تكون الخاصة توجد قبل وجود المخصوص لا دائما معها فقط؛ كالمشي في السوق، فإنه لا يمكن أن يجعل خاصة زيد، فقد يوجد قبل زيد وبعده.
পৃষ্ঠা ১০৪