আল-মানতিক
المنطق
وكذلك لو قال قائل: " إن المنافس حسود " ، ونجد المنافس بأنه هو المتألم لحسن حال من لا يستحق الخير من الأشرار، فنعلم أن المنافس ليس بحسود. فإذا حللنا الحسد إلى أجزاء أولى، ولم يخرج من الأجزاء ما نشعر معه بالمنافاة، لم تقف ولم نقنط، بل لم نزل نحلل ونحلل حتى نلمح النافع في الغرض؛ أعني لم نزل نقبل على تحليل حد أجزاء الحد الأول، ونستمر في الجانبين كذلك إلى أن نقضي إلى أجزاء تنبهنا على ذلك، فنكون كلما حددنا حدا، وأتينا بتفصيل مركب لا محالة من مفردات هي أسماء وألفاظ بسيطة، أتينا بدل المفرد بقول. فإن هذا الصنيع يسهل لنا سبيل إدراك المطلوب، إما من نفس أجزاء الحد كما عرفنا، وإما من لوازم أجزاء الحد. فإنا ربما نتأدى إلى جزء حد يكون له لازم بين اللزوم، ويكون بين المنافاة للجانب الآخر. وهذا الموضع نافع في الإبطال في ظاهره؛ وظاهره معد نحو الهلية. وهو موضوع نافع في البراهين أيضا.
وموضع آخر يشبه هذا الموضع، ويشبه الأول، وهو أن يكون الجدلي بضع المقدمات التي يريدها، ويأخذ في مقاومتها يطلب العناد، فينتفع بذلك منفعتين: إحداهما أنه من حيث هو جدلي له أن يقيس على المتقابلات، فيكون له بما فطن له من المقاومة أن تبطل المقدمة الحاصلة له عندما يحتاج أن يستعمل نقيضها في قياس آخر يسوق إلى تصحيح وضع يقابل الوضع الذي يصحح بتلك. وأيضا فيكون له أن يحترز بالشروط التي إذا اشترطت في المقدمة لم توجد لها مقاومة، فيستعملها - عندما يستعملها - على الجهة التي ينتفع بها في أمان من نقضها. وهذا الموضع من حيث هو تتبع للجزئيات، فيشبه ما سلف؛ ومن حيث إن الغرض فيه وجود موضع واحد مشترك للقياس على متقابلين يخالفه. وبالجملة جهة اعتباره غير جهة اعتبار الموضع السالف. وهذا الموضع جدلي جدا.
الفصل الثاني فصل (ب) في مثل ذلك
وموضع معد نحو اعتبار اللفظ، ونافع في الإثبات والإبطال جميعا؛ وهو أنه إن كان لم يأت للمعنى بالاسم المشهور له، بل اخترع من نفسه اسما، إما على سبيل اشتراك فيه، إذ كان لذلك الاسم عند الجمهور مفهوم آخر، أو على سبيل ابتداع اسم إن كان ليس له عند الجمهور دلالة، فإنه يبطل عليه قوله، ويقال له: إن اللفظ الذي أتيت به باطل، لأن الواجب علينا اتباع الجمهور في التسمية للمعاني، وإن كان لا يلزمنا اتباعهم في إيقاع ذلك الاسم بذلك المعنى، على ما يظن داخلا تحت المعنى.
ونحن نخالفه؛ فإن التسمية على وجهين: تسمية بغير واسطة، وتسمية بواسطة. والتسمية بغير واسطة كتسمية معنى الحيوان حيوانا، والمعنى الفاعل للصحة مصحا؛ وهذا إلى الجمهور. وتسمية بواسطة، كتسمية العلاج الفلاني مصحا، والجسم الفلاني حيوانا؛ وذلك بان يجعل الشيء داخلا تحت المعنى الذي له الاسم أولا؛ وليس هذا إلى الجمهور. فإن العامة إذا سموا مفيد الصحة مصحا تبعناهم؛ فغن قالوا: إن الاستفراغ قبل النضج في الأمراض الحارة والمزمنة مصح، لم نتبعهم. فإذن لنا أن نبطل قول من يأتي باللفظ الغير الدال على المعنى في المتعارف، ولنا أن نثبت بأن ندل أن هذا اللفظ صالح في التعارف لهذا المعنى.
وهذا الموضع جدلي أيضا؛ فإن البرهانيين إذا فهموا من اللفظ شيئا أو اخترعوه، أو عملوا به ما شاءوا، لم نلتفت إلى ذلك، بعد أن يكون المعنى مراعى.
পৃষ্ঠা ৬৭