আল-মানতিক
المنطق
ولنسرد أمثلة الأصناف الثلاثة في موضع واحد، فنقول: أما مثال المسألة المنطقية فقولنا: هل المتضادات يوجد حد بعضها في بعض؛ وأما مثال المسألة الخلقية، فقولنا: هل اللذة مؤثرة جميلة أم لا؟ وأما مثال المسألة الطبيعية، فقولنا: هل العلم أزلي أم محدث؟ وهل النفس تفسد أم تبقى؟ فيجب إذا تأمل المشهورات من يستنبطها ويحصلها من المسموع والمكتوب أن يضيف ما يقع في فن واحد بعضه إلى بعض، ويجمعه في مجمع واحد؛ فإنه لا قياس جدلي إلا من مقدمات جدلية؛ وأصل المقدمات الجدلية هي المشهورات، فيجب أن تكون معدة، ويجب أن يجتهد حتى تكون المقدمات مأخوذة عنده بوجهين: أحدهما أن يصيرها مجموعة إلى حكم عام، وهذا للحفظ؛ مثل أنه يجب أن يجتمع لنفسه من أحكام المتضايفات والمتضادات حكم واحد عام المتقابلات حتى يجتهد أن يكون عنده بدل قوله: المتضادات كذا، إن المتقابلات كذا.
والوجه الثاني أن تكون مفصلة عنده، مقربة إلى الجزئيات، حتى يكون له تصرف في كثرة. وهذا السبب أنفع للاستعمال ؛ فقد بينا سالفا أن أخذ الجدلي المقدمة في الجدل وهي أقرب إلى التفصيل أنفع له. فإذا كان عنده المتقابلات فصل ذلك إلى المتضادات وما معها، وإذا كان عنده المتضادات فصل ذلك إلى الأضداد الجزئية، فقال مثلا: العلم بالحار والبارد واحد، والعلم بالرطب واليابس واحد، والعلم بالفضيلة والرذيلة واحد، وكذلك.
والآلة الثانية القدرة على تفصيل الاسم المشترك والمتشابه والمشكك؛ وهذا ليس قانونا كالوضع، أي بحيث بالقرب مقدمات محصلة نحو مطلوب معين، بل إنما منفعته ما سيرد من بعد ذكره. فلا يجب أن يقتصر على أن كذا لفظ مشترك، بل أن تكون له قدرة على إيراد حدود ما تشترك فيه الحدود التي تدل على مباينة بعضها لبعض. فلا يقول مثلا إن الخير لا يقال على الشجاعة والعدل والعفة، وعلى المصح والمخصب بمعنى واحد فقط، بل وأن يبين كيفية ذلك، بأن يبين القول والحد؛ فيبين مثلا أن الشجاعة والعدل خير على أنها كيفية الخير نفسه. وأما المصح والمخصب فخير على أنه فاعل لكيفية الخير.
وأما القوانين النافعة في معرفة أن الاسم الواقع على أشياء كثيرة يقع عليها وهي ذوات ماهيات وحقائق مختلفة أو يقع عليها بمعنى واحد، فمنها إن كان للشيء ضد فينظر هل الأشياء المعدودة مضادة للأشياء المتفقة في ذلك الاسم هي واحدة في الاسم أو مختلفة في الاسم، فإن وجدها مختلفة الاسم في أول الأمر سهل عليه الوقوف على أن الاسم اسم مشترك. وإن لم يجدها مختلفة الأسماء، بل واحدية الاسم في جميع ما يقابل المسميات بالأول تعذر عليه؛ فإنه لا يمتنع أن يكون اسم مشترك وبإزائه اسم مشترك كالمضاد له.
فأما مثال الأول، فإن اسم الحاد يقع على الصوت وعلى السيف، ويوجد له من حيث يقع على الصوت مضاد مخصوص باسم الثقيل، ومن حيث يقع على السيف مضاد مخصوص باسم الكليل؛ وحداهما مختلفان، فسيكون الحاد في الصوت والسيف باشتراك الاسم. وأيضا يقال ثقيل للجسم الطبيعي وللصوت، لكن المضاد للجسم الثقيل مخصوص باسم الخفة، والمضاد للصوت مخصوص باسم الحدة، فالثقيل سيقع عليها باشتراك الاسم. وكذلك النظيف، فإنه يقابله في الحيوان السمج، وفي الثياب الوسخ.
পৃষ্ঠা ৫৮